أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥٣وذَهَبَتْ طائفة مِن أهل العلم إلى عَدَم وُجُوبِ العُمْرة، وإنَّما هِي سنّة مِن السنن وثَبَت فيها الفضل العظيم فلا يَنْبَغي لِلإنسان أن يُفرِّط فيها وإن كان ذلك لا يَصِل إلى درجة الوجوب، وأَجَابُوا عن تِلك الأحاديث بِأنَّها مِنْها مَا لا يَثْبُتُ عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسَلم-ومنها ما لا دلالة فيه على المطلوب.
و-مَهْمَا كان-الخلاف مَوْجود في المسألة، وتَحْقيق الحقّ فيها يَحتاج إلى إطالة، لأنّ جميع تلك الأدلة لا تَخْلُو مِن كَلام مِن جهة الثُّبوت ومِن جِهة الدلالة أيضا.
وَ-مَهْمَا كان-حتى على رأي مَن يَقُولُ بِوجُوبِها هِي لا تَصل إلى درجة وُجوب الحج، ذَلك لأنّ الحج ركن مِن أرْكان الإسلام بِنَصّ سنّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ثم هُو وَاجب بِنَصِّ كتاب الله وبِنصِّ سنّة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وقد اتّفَقَت الأمّة الإسلامية عَلى وُجُوبه، وهو مِن الأمُور الضرورية المَعلومة عند المُسلمين.
وقد اختلف العلماء في جَوَاز سَفَر المرأة مع جَمَاعة مِن الثِّقات أَهْل الصَّلاح مَعَهُم نِساء:
مِنْهم مَن ذَهب إلى جَوَازِ ذَلك، واستَدَلُّوا بِبعض الأدلة.
ومِنْهم مَن قال: إنّ ذلك لا يَجوز لها، لِنهي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-المرأةَ أن تُسَافِر إلا مع زَوج أو مَحْرَم، كما ثبت ذلك في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.