أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

والأمر الذي أُرِيدُ أُنبِّه عليه في هذا الوَقْت: أنّ كثيرا مِن النّاس يَصِلُون إلى مَكّة المكَرّمَة شَرّفَهَا الله-تبارك وتعالى-مِن غَيْرِ إِحَرَام، وَقَد التَقَيْتُ بِبَعضٍ منهم أتى إلى مكّة المكرّمة مِن غيْر إحرام ويُريد أن يَخرُج بَعد ذلك إلى " التَنعيم " يَقول: " عندما أصل إلى مكّة وأَقُوم بِإنزال الأمتعة-ومَا شابه ذلك-سأذهب إلى ' التَنْعيم ' وأُحْرِم مِنْ هُناك " وهذا خَطأ جَسِيم .. مُخالِف لِسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولإجمَاع الأمّة المحمدية قَاطِبة، فإنّ مَن ذَهَبَ إلى مكّة المكرّمة شَرفها الله-تبارك وتعالى-وهو يُريد حجّا أو عُمرة ليس له أن يَتَجاوز المِيقَات إذا كَان مِن خَارِج الميقَات إلا وَهُو مُحْرِم، بِنَصّ الأحاديث الثابتة وإجماع الأمّة-كما قلتُ-ومَن جَاوَزَ ذلك فَقَد تَعَدّى حدودَ الله-تبارك وتعالى-وعَلَيه أن يَتُوبُ إلى رَبِّه وأن يَرْجع مرّة أُخرَى إلى المِيقات وأن يُحْرِمُ مِن ذلك المكان، أما مَن كَان دُون المِيقات فإنه يُحْرِمُ مِنَ المكان الذي فِيه إلا إذَا كَان مِن أهْلِ(1) الحرَمِ فإنه لابد مِن أن يَخرُج إلى الحِل .. إلى أيِّ مَوْضع مِن الموَاضِع مِنْه، واختَلفوا في الأفْضل، ولا أريد أن أطِيلَ بِذلك، والحَاصل أَنَّه لَيْس لأحَد أن يَتَجَاوَزَ الميقات إذا كان يُريد حَجًّا أوْ عُمرة وإنَّما العلماء اختلفوا فِيمن لم يُرِد الحج ولا العُمرة ولم يَكُن مِن المُتَرَدِّدِين على مَكّة المكرّمة هَل لَه أن يَتَجَاوزَ الميقات مِن غَيْر إِحرام ؟ ونَحنُ نَقُولُ: إنّ القَوْل الصحيح أنّ مَن لم يُرِد الحج ولا العُمرة لَه أن يَتجاوز الميقات مِن غَيْر إحرَام، بِنَصّ الحديث الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا ثَبَتَ الحديث فَلا كَلام:

(1) -يُنظَر مع الشيخ لعلّه قصد أن يقول: " إذَا كَان في الحرَمِ " بدلا مِن قوله: " إذَا كَان مِن أهْلِ الحرَمِ ".

٦٧ / ٢٤٧