أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٨المصطفى يَعتبِر الأوصَاف … ونَحن نَحكي بَعده خِلافا
لا نقبل الخلاف فيما وَرد … فيه عن المختار نصّ أُسنِد
وأما مَن أراد الحج أو العمرة فَلا، ومَن أخطأ بِجهله ودخل إلى مكّة المكرمة مِن غير إحرام فإنه يُؤمَر بِأن يَرجِع إلى الميقات الذي جَاء منه، لا إلى مِيقات آخر ولاَ إلى أَدْنى الحِل أو أيِّ مَوْضع مِن مَوَاضع الحِل .. كَلاّ بل يُؤمَر بِأن يَرجِع إلى الميقَات الذَي جَاء مِنه وأن يُحرِم مِن ذَلك المكان ويَتُوبَ إلى الله-تبارك وتعالى-إلا إذا كَان الوَقْتُ ضَيِّقا بِأن كان يَخشى مِن فَوَات الحج فَإنه يُحْرِم مِن الموْضِع الذِي هُو فيه ويُؤمَرُ بِالتوبة وبِأن يَذبَح ذَبيحةً لِفُقَرَاءِ الحرَم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
كذلك بَعْض الناس يُحْرِمُون لِلعُمرة مِن الحَرم وهذا خطأ .. لَم يَقُل أحدٌ مِن العلماء المتقدِّمين: " إنّ الإنسان يُمْكِن أن يُحْرِم مِن الحَرِم وأن يُؤدّي العمرة ويَكون مُوَافِقًا لِلصَّواب " بل أجْمَعُوا على خِلاف ذلك وإن خَالَف بعض المتأخِّرين، وإنما اختلَفوا هَل تِلك العُمرة:
1-تَكون صحيحة ويُؤمَرُ بِالفِدية.
2-أو أنَّها لا تَكُونُ صَحيحة بَلْ يُؤمَرُ بِالخُروج إلى الحِل وإن كان قد طَاف وسَعَى مِن قَبْل ؟ وهَذَا القَوْلُ هُو القَوْلُ الصحيح، أما أَن يَكْتَفِي بِالإحْرَامِ مِن الحَرَم فَقط مِن غَيْر أن يَخرُج ويَظُنّ بِأنّ ذلك مُوَافق لِلسنَّة أو أنّه مأمُورٌ بِه فَهَذا مِمّا لم يَقُل بِه أحدٌ مِن العلماء المتقدِّمين-كما قلتُ-بل أجمعوا على خِلاف ذلك.