أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٠ج: حجُّه صحيح إن كان لم يَأْتِ بِما يُنَافي ذَلك في وَقْتِ حَجِّه، وأما فِعْلُه لِلمَعَاصِي بعد ذلك فَعَلَيْه أن يَتوب إلى الله-تبارك وتعالى-مِن ذلك .. على الإنسان ألاّ يَفْعَلَ شَيئا مِن مَعاصي الله-تبارك وتعالى-وإذَا أغْوَاه الشيطان-والعياذ بالله تبارك وتعالى-وفَعَل شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي الله-تبارك وتعالى-فإنه يُؤمَرُ بِالتوبة إلى الله-تبارك وتعالى-تَوْبَةً نَصُوحًا، وإذا تاب وأناب إلى الله-تبارك وتعالى-فإنّ الله-تبارك وتعالى-قد بَيَّن-كَمَا قَد ثَبت في الحديث-بِأنّ مَن أتى شَيْئا مِن المعاصي ثم تَاب إلى الله - سبحانه وتعالى - وَرَجَعَ إلَيْه أنَّهُ يُجَدَّد له ذلك العمل-ذكرتُ معنى الحديث لا النص-فهذا الرَّجُل فِعْلُه لِتَلْك المعاصي لا يُؤَثّر على حَجِّه السابق ولكن مع ذلك يُؤْمَر بِالتوبة-كما قلتُ-وعَلَيْه أن يَتَخَلَّصَ مِن كُل مَا وَقَعَ فِيه إن كانت هنالك شيء مِن حُقوق العِباد .. إذا اغتَصَبَ-مثلاً-امرأةً-والعياذ الله تبارك تعالى-وزنى بِها أو زَنى بِصَبِية أو أتى امرَأَة وَهِي نَائِمَة أو عبدة أو مَجْنُونَة أو مَا شابه ذَلِك، وهَكَذَا إذَا كان قَدْ أَخَذ شَيْئًا مِن أمْوَالِ الناس مِن غَيْرِ رِضَاهُم عَلَيْهِ أن يَتَخَلّصَ .. والحاصِل أَنَّه لابُد مِن أن يَتَخَلّصَ مِن حُقوق العِباد، وكذلك إذا كان قَدْ فَرَّط في شَيْءٍ مِن صلاة أو صِيَام أو ما شابه ذلك-وأَعْنِي بِالصلاة والصيام الصلاةَ الواجبة والصيامَ الواجب-فلابد مِنَ التَّوْبَة إلى الله ومِن قَضَاءِ ذَلك، وإذا كان قَدْ وَطِئ زَوْجَتَهُ أو زَنَى في نَهَارِ رمضان-والعياذ بالله تبارك وتعالى-فلابُد مِن الكفارة .. والحاصل أنَّ مَا فَعَلَهُ مِن المعَاصِي لا يُؤَثِّر على حَجِّه السَابق ولكنه يُؤمَر بِالتوْبة إلى الله والتَخَلّص مِن كُل ما وَقَعَ فِيه إذا كَانَ هُنَالِكَ شيءٌ يَجِبُ التخَلّصُ مِنْهُ؛ والله أعلم.