أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٨وأمَّا بِالنسبة إلى خُطْبَة عَرَفة فإنَّه قد جاءتْ روايةٌ فيها-أيضا-أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-خَطَبَ خُطْبَتيْن، ولكن هذه الرواية لا تَصِح لأنَّها قد رواها الإمام الشافعي وعَنْه الإمام البيهقي في " السنن الكبرى " مِن طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يَحيى وغيره وقد قَوَّى أمْرَها بعضُ العلماء فقال: " إنَّ إبراهيم بن محمد بن أبي يَحيى وإن كان متروكا لكنه لَم يَتَفَرَّد إذ تابعه ذلك الشخص " ولكن ذلك الشخص كما ترون مُبْهَم فيُمكن أن يكون ثِقَة ويُمكن أن يكون ضعيفا ويُمْكن أن يكون مَجهولا ومادام الأمر كذلك فلا يُمكن أن يُعتمَد على روايتِه والظاهِر أنَّه ضعيف وذلك لأنَّ هذه الرواية قد خالَفَتْ الروايةَ الصحيحة الثابتَة عن النبي صلى الله عيه وعلى آله وسلم.
…
هذا وبِمناسبة ذِكْرِنَا لِخطبة عرفة:
1-فإنه قد رَوَى أبو داود أنَّ النبِي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-خَطَب على مِنْبَر، وهذه الرواية لا تَصِح فقد رواها أبو داود وفي إسنادِه مَجْهُول، ثُم إنَّها مُخَالِفة لِلروايةِ الصحيحة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنَّه خطب وهو على ظَهْر نَاقَتِه، فمثل هذه الرواية-أيضا-لا يُعْتَمَد عليها، فمَنْ خَطَب لا يَنبغي أن يَخْطُب على مِنْبَر أو ما شابه ذلك بل يَخْطُب واقِفا مِنْ غيرِ أن يكونَ على شيء اللهم إلا إذا احتاجَ إلى ذلك بِأن كان بعضُ الناس لا يُشاهِدُونَه فيُمكِن أنْ يُتَرَخَّص بِفعلِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-على نَاقَتِه وَلَكِن لا أظنّ أنَّ الحاجةَ تَدعو إلى مثلِ ذلك.