أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٨٢ج: أنا لم أَجِد روايةً عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تَدُلّ على مشروعية الإسراع أو عدم الإسراع عند الذهاب إلى عرفات في هذا الوادي.
وأما عندما يَرجِع الحاج مِن عرفة وبعد ذلك مِن المزدلفة إلى مِنى فإنّ الإسراعَ في هذا الوادي عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ثابت صحيح لا شك فيه.
وإذا أردنا أن نَعرِف الحكم في المسألة الأولى .. أي في مشروعية الإسراع وعدمه عند الذهاب إلى عرفات فإنه ينبغي لنا أن نَعْرِف الحكمة من إسراع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في هذا الوادي، وقد ذَكَر العلماء في ذلك عدّة أمور:
مِنهم مَن قال: إنما فَعَل ذلك النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لأنّ هذا الوادي مأوى الشياطين فأَسْرَعَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-خشيةَ الكَوْنِ في هذا الوادي، ولم أَجِد لهم دليلا على هذا الكلام ولعلهم يَستدِلُّون بِحادِثة نَوْمِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وصحابتِه الكرام في الوادي إلى أن طَلَعَت الشمس ثم أخبرهم النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بأنّ في هذا الوادي شيطانا وأَمَرَهم بِالخروجِ منه والصلاةِ بعدَ ذلك فخرجوا-رضوان الله تعالى عليهم-مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وصَلّوا فريضةَ الفجر بعدَ طلوع الشمس بعدَ الخروج مِن ذلك الوادي، ولا دليل في هذا، وذلك لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُسْرِع في هذا الوادي بل بَاتَ فيه ونام هو وصحابته، وأيضا عندما أمَرَهُمْ بِالخروج لم يَأمُرهم بِالإسراع ولم يَثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه أَسْرَعَ عند خروجه منه فإذن لا دلالةَ في هذا الدليل الذي استنبطَ منه بعضُ أهل العلم هذا الاستنباط.