أحكام الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إنما أسرَعَ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في هذا الوادي لأنه وَقَعَ فيه العذاب على أصحاب الفيل إذ إنَّ الفيلَ وَقَفَ في هذا الوادي على حسب ما يَدَّعِيه هؤلاء، وليس الأمر كذلك، لأنّ الفيلَ لم يَقف في هذا الوادي وإنما وَقَفَ في وادي المُغَمَّس وذلك بِالقُرب مِن عرفات على طريق الطائف .. هذا هو الثابت عن العَرب في أخبارِهم وفي شِعْرِهِم، ولم تَأتِ روايةٌ واحدة تَدلّ على أنه وقع في هذا الوادي، وذلك-أيضا-مستبعدٌ جدا لأنّ هذا الوادي مِن الحرَم والعقوبةُ نَزَلَت عليهم قبل دخولِهم الحرَم، ولكن ذلك لا يَمنع مِن أنه قد وقعتْ عقوبة مِن المولى-تبارك وتعالى-على بعض الناس في هذا الوادي وإن كنّا لا نَجِد دليلا يُحدِّدُ نوعَ هذه العقوبة، وقد قيل: إنه وقع ذلك على رجل صَادَ صيْدا في هذا الوادي فوَقعتْ عليه نارٌ فأحرقتْه، ويُمكِن-أيضا-أن يَكون بعضُ أصحابِ الفيل قد تَقَدَّمُوا على الفيل وعلى سائر الجيش-على أنني أيضا لا أستطيع الجزم بذلك .. وأظن أنّ ذلك لم يَقع-أما الجمهور الأعظم والفيل فإنهم لم يَصِلُوا إلى هذا المكان، والحاصل أنّ الذي نَظنُّه أنه وَقَعَ في هذا الوادي عذابٌ على بعضِ الناس ولا يَلزَم أن نُعَيِّنَ ذلك، ونَستشهِد على ذلك بِإسراعِ النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما مَرَّ بِدار ثَمود، فقد أَسرعَ الرسولُ-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في ذلك المكان.

وإذا كان الأمر كذلك فإننا نقول بِمشروعية الإسراع-عند المرور على هذا الوادي .. أي-في هذا الوادي عند الخروج مِن مِنى إلى عرفات بل حتى إذا مَرّ الإنسان به في أيّ وقت مِن الأوقات ولو لم يَكن ذلك في الحج فيُشْرَعُ فيه الإِسراع.

٨٤ / ٢٤٧