أحكام الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٩٢1-هدْي التَمَتُّع، فمَن تَمَتَّع بِالعُمرة إلى الحج فإنه يَجِب عليه الهدْي إن كان واجِدا لِذلك بِشروطٍ معروفة تَصِل إلى عشرة أو تَزيد على خلافٍ كثير بيْن أهل العلم في هذه الشروط، وسأُبَيِّنُها أو أُبَيِّنُ أَكثَرَها بِمشيئة الله في الدروس القادمة، فالمُتَمَتِّع إذا تَوافَرَتْ فيه تلك الشروط يَجِب عليه الهدْي بِاتّفاق الأمّة، وذلك لأنّ هذا الهدْي منصوص عليه في كتاب الله-تبارك وتعالى-فلا يُمكِن أن يَقع فيه خلافٌ بيْن المسلمين، فمَن وَجَدَ الهدْي فعليه الهدْي، ومَن لم يَجِد فعليه أن يَصوم عشرة أيام .. يَصوم ثلاثةَ أيام في الحج ويَصوم البقية المتَبَقِّيَة-وهي سبعة-إذا رجع إلى بلده(1) على تفصيلٍ في وقت الصيام في الحج، ولا داعي لِذِكْر ذلك، لأنه يَطول به المقام جدا، لِوجود الخلاف ولِلخلاف-أيضا-في بعض الأدلة الواردة في المسألة، وسوف أتكلم عليها بمشيئة الله في الدروس القادمة، فهذا الدم مُتَّفَقٌ عليه بيْن أهل العلم، وإنما اختلفوا في القارِن هل عليه هدْي أو لا ؟
فالذي ذهب إليه جمهور الأمّة-وكاد بعض العلماء يَحكي عليه الاتفاق-أنه يَجِب عليه الهدْي.
وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى عدم وجوب الهدْي عليه.
ولا شك أنّ القول بوجوب الهدْي أحْوط وأسْلم، وسأبَيِّنُ دليله-أيضا-بمشيئة الله-تبارك وتعالى-في وقتٍ لاحِق، والكلام في هذا الهدْي كالكلام في هدْي التمتُّع مِن حيث إنه يُقَدَّمُ الهدْي، وليس لأحد أن يَصوم إلا إذا لم يَجِد الهدْي.
(1) -قال الله تعالى: ﴿ … فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 196 ].