بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣٦إذا تقرر ذلك فلننظر فى هذا الحديث من أى القسمين هو والذى يظهر لمن له أدنى إلمام بعلم الحديث أنه من القسم الثانى وذلك لأن الثقات الأثبات قد أتفقوا على روايته على حسب ما ذكرناه فى الإ حتجاج أما بقية الروايات فمنها الضعيف ومنها الشاذ وعلى تقدير صحتها - وصحتها بعيدة - فهى لاتتعارض مع ما تدل عليه الرواية المذكورة وذلك لأن رواية من أدرك الصلاة مع الإمام فيها نكارة لأنها من طريق يونس بن عبيد وقد قدمت لك بأن فى روايته عند الزهرى مناكير وعلى تقدير صحتها فهى لنا لا علينا وحينئذ تكون هذه الزيادة من باب زيادة الثقه وهى حجة عند توفر شروطها المقرره فى المصطلح والأصول ، وأما رواية قد أدرك الصلاة وفضلها فهى شاذة والشاذ من باب الضعيف كما هو مقرر فى محله وأما الروايات التى فيها أن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة فقد ضعفها جماعة من المحدثين قال ابن حبان فى صحيحه إنها كلها معلولة وقال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث إنما المتن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها وذكره الدارقطنى فى علله وقال الصحيح من أدرك من الصلاة ركعة وكذلك قال العقيلى وهو كما قالوا وبيان ذلك ان رواية الحاكم الأولى فى إسنادها الوليد بن مسلم وهو مشهور بتدليس التسوية وبالأخص عن الأوزاعى 0
قال ابن معين سمعت أبا مسهر يقول كان الوليد ممن يأخذ عن أبى السفر حديث الأوزاعى وكان أبو السفر كذاباً وقال مؤمل عن أبى مسهر كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعى عن الكذابين ثم
((19 ))
يدلسها عنهم وقال الدارقطنى كان الوليد يرسل يروى عن الأوزاعى أحاديث عند الأوزاعى عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعى فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعى عن نافع وعن عطا قلت من كان هذا حاله لايحتج به ولاكرامة و براقش على نفسها تجنى0
(1/36)