بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣٩قلت هذا الجواب مردود وذلك لأن هاتين الروايتين ضعيفتان أما الأولى ففى إسنادها بقية بن الوليد قال الحافظ فى التقريب صدوق كثير التدليس عن الضعفاء قلت وتدليسه من أفحش أنواع التدليس لأنه كان يدلس تدليس التسوية وقد عنعن الحديث لشيخه وللحديث طريق أخرى عند ابن حبان فى الضعفاء ولكنها ليست مما يفرح به لأن فى إسنادها ابراهيم بن عطية الثقفي قال أحمد لايكتب حديثه وقال يحيى لايساوى شيئاً وقال البخارى عنده مناكير وقال النسائى متروك وقال ابن حبان منكر الحديث جداً وأما الرواية الثانية فهى مرسلة والمرسل ليس بحجة على الصحيح وأيضاً فى إسنادها أبو بكر الأصبحي ضعفه النسائى ووثقه ابن معين فى رواية وفى رواية أخرى قال لابأس به وإذا عرفت ما فى جوابهم من الضعف تبينت لك قوة هذا الأعتراض وإذا تقرر أن هذا الحديث فى الأوقات وأنه لا علاقة له بصلاة الجماعة لا بوجه ولا بآخر فلا حاجة لمناقشة بقية الا عتراضات وإن كانت من الضعف بمكان لا يخفى على متأمل منصف وبذلك تعرف أن القول الأول هو القول الصحيح فى هذه المسألة ، هذا بالنسبة للصلوات الخمس ، وأما بالنسبة للجمعة فقد أختلف العلماء فى ذلك على أربعة مذاهب :
المذهب الأول : أن من فاتته الخطبة صلى أربعاً لأن الجمعة إنما قصرت من أجل الخطبة وإلى هذا القول ذهب عطاء ومكحول وطاوس ومجاهد وبعض أئمة أهل البيت 0
المذهب الثانى : أن من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة وهو قول ابن مسعود وابن عمر وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب والحسن وعلقمة والأسود وعروة والزهري والأوزاعي والليث والثوري وبه قال مالك والشافعى وأحمد وهو رواية عن محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة0
المذهب الثالث : أن من أدرك التشهد مع الإمام فقد أدرك الجمعة وهو مذهب أبى حنيفة وأبى يوسف ورواية عن محمد بن الحسن ونسب إلى الحكم والنخعى وحماد بن أبى سليمان وعليه جمهور أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم0
(1/39)