بحوث وفتاوى (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المذهب الرابع : أن من أدرك الإمام فى التشهد قبل أن يقعد مقداره فقد أدرك الجمعة 0

… احتج أصحاب المذهب الأول بما رواه ابن أبى شيبة عن يحيى بن أبى كثير وعمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما أنه قال إنما جعلت الخطبة مكان الركعتين فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعاً هذا لفظ رواية يحيى وأما رواية عمرو بن شعيب فهى بلفظ " كانت الجمعة أربعاً فجعلت ركعتين من أجل الخطبة فمن فاتته الخطبة فليصل أربعاً "

(( 21 ))

… والجواب أن هذا الحديث منقطع لأن كلآً من يحيى وعمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعلى تقدير صحته فهو مذهب صحابى ومذهب الصحابى ليس بحجة على الصحيح كما أوضحته فى رسالة خاصة رددت بها على بعض الدكاتره0

… وأما أصحاب المذهب الثانى فقد أحتجوا بحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما مرفوعاً من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة فإن هذا الحديث دال بمفهومه على أن من لم يدرك ركعة من الجمعة

لايكون مدركاً لها ويؤيد ذلك ما روى عن جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول بذلك ولم يعرف لهم مخالف فى عصرهم كما ذكر ذلك ابن قدامة فى المغنى وهذا كالإجماع السكوتى وهو حجة عند الجمهور0

… وأما أصحاب المذهب الثالث فقد احتجوا بحديث فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا واعترض على هذا الإستدلال بأن هذا الحديث فى الصلوات الخمس وأجيب بأنه الأصل العموم ورد بأنه مخصص بمفهوم حديث من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة والمفهوم يخصص به العموم على الصحيح كما هو محرر فى الأصول ، قلت سيأتى الجمع بين هذين الحديثين قريباً إن شاء الله مع ذكر ما يؤيد ذلك من مذاهب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم 0

(1/40)

٤٠ / ١٣٣