بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٨من هذه الأمور يكفى لدحض هذا الأعتراض بحيث لا يبقى له قرار فإننى أرى أن العقل السليم يرفض هذا الاحتمال وبيان ذلك أننا لو رأينا شخصاً عادياً صلى نافلة خلف الإمام فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى تفضل الصلاة فيه ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى الفريضة إماماً فى مسجد آخر لا تهمناه بالتقصير أو الجهل أو حب التقدم وطلب الرئاسة بل وترك الواجب المتحتم وجوبه كما تقدم وهذا لو كان الإمام شخصاً عادياً فكيف إذا كان الإمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن المعلوم ان الفضل يتضاعف بفضل الإمام وخشوعه ومن ذا الذى يدعى منزلة فى الفضل أو الخشوع تساوى منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تفوق عليها وإذا كنا لانرى جواز ذلك ونراه منكراً من الفعل فكيف نتهم به أعلم الناس بالحلال والحرام معاذاً رضى الله تعالى عنه والله تعالى أعلم 00 وأما ما قيل بأن هذا الفعل كان عندما كان يجوز الإتيان بالصلاة الواحدة فى اليوم الواحد مرتين أو أكثر فهذا مردود بقول الراوى " وهى لهم فريضة وله نافله " وبهذه الرواية أيضاً يرد على قول من قال أن معاذاً رضى الله عنه كان يصلى بهم فريضة تلك الصلاة نفسها ولكنه كان يصليها قضاء فيكون قد اتفق معهم فى الفرض وإن خالفهم فى أنه يصلى قضاء وهم يصلون أداء ثم أننا نتوجه بهذا السؤال إلى أصحاب هذا التأويل وهو هل وقع هذا الفعل من معاذ رضى الله عنه مرة واحدة أو مرات متعددة فإن قالوا بالأول فالحديث نص فى الرد عليهم وإن قالوا بالثانى وجهنا إليهم هذا السؤال وهو ما السبب الذى دعا معاذاً لترك هذه الصلوات الكثيرة هل كان رضى الله عنه يترك هذه الصلوات متعمداً أو أنه كان رضى الله عنه كثير النوم كثير النسيان ثم لماذا هذا التهاون فى القضاء بحيث يقضى فى كل يوم صلاة واحدة وفى هذا الوقت بالتحديد مع أن الله سبحانه قد أمر بالمسارعة إلى الخيرات حيث
(