بحوث وفتاوى (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

1/48)

قال " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " وقال " فاستبقوا الخيرات " وقال " أولئك يسارعون فى الخيرات " فإن هذه الآيات تدل على أن الأمر يقتضى الفور شرعاً كما هو مذهب الجمهور على حسب ما حكاه الشنقيطى وغيره ، ومما يدل على ذلك أيضا أنه لو قيل هو على التراخى فلا بد أن يكون لذلك التراخى غاية أولا فإن قيل له غاية قلنا هذه الغاية مجهولة والتكليف بالمجهول لا يصح وإن قيل إلى غير غاية أدى ذلك إلى سقوطه والفرض أنه مأمور به ، وإن قيل غايته الوقت الذى يغلب على الظن البقاء إليه قلنا أن ظن البقاء معدوم لأنه لا يدرى متى يفاجئه ريب المنون وقد حذر الله سبحانه وتعالى من التراخى لئلا يفوت التدارك باقتراب الأجل بقوله " أولم ينظروا فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم " وهذا كله على قول من يقول أن الأمر فى قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها مطلق عن القيد وهو مذهب ضعيف جداً والحق أنه مقيد بوقت الذكر لقوله صلى الله عليه وسلم " فليصلها إذا ذكرها " وبهذا التحرير يتبين لك فساد هذا الوجه وإن ظن بعضهم أنه التحقيق وبفساده وفساد الأوجه السابقه يبقى الإحتجاج بالحديث على عدم اشتراط اتحاد صلاة الإمام المأموم سالماً كما كان والحمد لله حق حمده ومما يدل على ذلك أيضاً ما وقع منه صلى الله عليه وسلم فى صلاة الخوف فإنه صلىبكل طائفة ركعتين فهو فى

(( 26 ))

(1/49)

٤٩ / ١٣٣