بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥٢القول الثالث : أن ما أدرك مع الإمام أول صلاته فى الأفعال فيبنى عليها وآخرها فى الأقوال فيقضيها وهذا مذهب مالك0
… وفائدة الخلاف تظهر فى موضع الجلسة للتشهد الأول وفى موضع التوجيه على قول من قال أن التوجيه بعد تكبيرة الإحرام وأكثر أصحابنا على عكس هذا القول وفى الإستعاذه على قول من قال انها بعد الإحرام وهو الحق وأنها للصلاة والصواب أنها للقراءة لقوله سبحانه فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وهو مذهب الإمام الخليلى رضى الله تعالى عنه وشيخنا العلامة المحقق الخليلى حفظه الله تعالى وفى ترتيب السور على قول من كره التنكيس فى القراءة وفسر التنكيس بذلك وفى موضع التشهد الأخير وظاهر كلام الحافظ فى الفتح أنه يؤتى به بعد القضاء اتفاقاً حيث جعل ذلك حجة للقائلين بأن ما أدركه مع الإمام 0 أول صلاته وأقول أن المسألة لا اتفاق فيها بل هى خلافيه مشهورة والحق فيها مع من قال بخلاف هذا الا تفاق المزعوم وسيأتى ذكر أدلة القولين قريباً بإذن الله تعالى0
… وسبب الخلاف ما توهموه من التعارض بين روايتي " فأتموا " و " فاقضوا " وهما روايتان صحيحتان وإعلان بعضهم بأن رواية فاقضوا غير ثابتة لوهم الزهرى فيها كما ذكر الإمام مسلم غير مقبول لوجهين أولهما أن هذه دعوى لادليل عليها ولغيرهم أن يقول أن رواية فأتموا غير صحيحة بدعوى الوهم أيضا ، والوجه الثانى أن رواية " فاقضوا " قد ثبتت من طريق غير طريق الزهرى فهى رواية الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى عن طريق أبى عبيدة عن جابر رضى الله تعالى عنهما وأعلها بعضهم بتفرد ابن عيينه بها عن الزهرى وهذه علة عليلة فإن ابن عيينه لم يتفرد بها بل تابعه ابن أبى ذئب عند أبى نعيم فى المستخرج على الصحيحين كما فى الجوهر النقى فى الرد على البيهقى وقد قدمت لك بأن هذا لفظ رواية الربيع رحمه الله تعالى فهى صحيحة ولو قدرنا أن ابن عيينه قد تفرد بها 0
(1/52)