بحوث وفتاوى (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

… ووجه استدلال الفريقين من هاتين الروايتين أن القائلين أن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته استدلوا بقوله " فأتموا " قالوا الأمر بالإ تمام يقتضى أن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته وأجابوا عن

(( 28 ))

رواية " فاقضوا " بما تقدم من وهم الزهرى فيها وتفرد ابن عيينه بها قالوا ولو قدرنا عدم الوهم ووجود المتابع لكان تأويل هذا اللفظ الذى خالف الروايات الكثيرة بحمل القضاء على الإتمام متعيناً واستدلوا أيضا بما رواه مسلم 2/26 -27 وابو عوانه 2/214 - 215 وأبو داود 149 والبيهقى 1/274 و2/295 ، 296 وأحمد 4/249 ، 251 من طريق المغيرة بن شعبة حيث ذكر فيه صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه وفى آخره فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته إلى آخر الرواية ، ومحل الإستشهاد من قوله يتم صلاته وقد عرفت وجه الإ ستدلال منه ، وأما الذين قالوا أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته فاستدلوا بقوله " فاقضوا " بناء على تعريف الأصوليين القضاء بالإتيان بالشىء بعد وقته ، وأجابوا عن رواية فأتموا بأن من قضى ما فات من صلاته فقد أتمها وذلك لأن الصلاة تنقص بما فات فقضاؤه إتمام لما نقص 00 وأقول أن تعريف الأداء بفعل العبادة فى وقتها المعين لها شرعاً من غير سبق أداء مختل كما هو تعريف الجمهور أو فعل بعض أو كل العبادة فى وقتها كما هو تعريف ابن السبكى وهو تعريف جيد وإن تعقبه جماعة من الأصوليين بحجة أن هذا التعريف للفقهاء وهو بصدد تعريف الأداء عند الأصوليين ومن كتب فى فن يجب عليه أن يلتزم ما يقوله أرباب ذلك الفن إذ أهل الفن أدرى بفنهم وهذا الا ستدلال عجيب فإن الذى ينبغى أن يلتزمه العالم المنصف هو ما دلت عليه الأدلة لا ما أصطلح عليه بعض الناس وقد قام الدليل على أن قول بعض العبادة فى الوقت يكون أداء كما فى حديث من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن

(

٥٣ / ١٣٣