بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦٥… قلت وأقرهما على ذلك الصحابة إذ لم ينكر عليهما فى ذلك منكر قال القاضى عياض بعد أن ذكر بعض الأحاديث الدالة على أن الخطبة بعد الصلاة قال وهذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأئمة الفتوى ولاخلاف بين أئمتهم فيه وهو فعل النبى صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين من بعده إلا ماروي أن عمر فى شطر خلافته الآخر قدم الخطبة لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة وليس بصحيح عنه0
… وقال ابن قدامه لانعلم فيه خلافاً بين المسلمين الا عن بنى أمية قال وعن ابن عباس وابن الزبير أنهما فعلاه ولا يصح عنهما قال ولا يعتد بخلاف بنى أمية لأنه مسبوق بالإجماع الذى كان قبلهم ومخالفاً للسنه قلت ومع هذا التحقيق لا أدرى لماذا يحتجون بمثل رواية ابن الزبير هذه وقال العراقي إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة قال وإنما روي عن عمر وعثمان وابن الزبير ولم يصح عنهم قال والصواب أن أول من فعله مروان فى خلافة معاوية كما ثبت فى الصحيحين عن أبي سعيد الخدرى قال ولم يصح فعله عن أحد من الصحابة لا عن عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير أ هـ وقال ابن العربي يقال أول من قدمها عثمان وهو كذب لايلتفت إليه أ هـ ولغيرهم من العلماء كلام طويل مما يدل على ما ذكروه لا نطيل المقام بذكره وإذا كان الأمر كذلك فكيف ينسب الى ابن عباس وهو أحد رواة حديث أن الخطبة بعد الصلاة كما فى الصحيحين وغيرهما أنه قال لمن خطب قبل الصلاة أصاب السنة مع أن السنة تنادى بأعلى صوت بأن الخطبة بعد الصلاة وهذا يكفى للحكم على الحديث بالبطلان ولو صح إسناده لأن الشاذ من قسم الضعيف كما هو مبين فى مصطلح الحديث فكيف وإسناد الحديث ليس بذلك القوي كما بين ذلك غير واحد من أئمة المحدثين ومما يقوى الحكم على هذا الحديث بالشذوذ أو النكارة قوله فى الحديث فصلوا وحداناً ومن المعلوم المتقرر أن صلاة الجماعة فريضة على الأعيان بالإتفاق على من كان داخل المسجد كما ذكر
(