بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧٠… قلت فى هذا الجواب عندى نظر وان تابعه عليه كثير من العلما وذلك لأن مسروقاً لم يذكر الذي أخبره بهذا الخبر فيحتمل أن يكون قد سمعه من شخص أو شخصين أو أكثر وما دام الأمر كذلك فلا يصح الحكم بتحسين هذا الحديث فضلا عن تصحيحه إذ يحتمل أن يكون الساقط ثقة ضابطاً ويحتمل أن يكون ثقة غير ضابط ويحتمل أن يكون مجهولاً ويحتمل أن يكون ضعيفاً والدليل متى طرقه الإحتمال سقط به الاستدلال كما هو مقرر عند أولى العلم والكمال ، وأما ما قيل بأن مسروقاً قد شاهد الناس يعملون بمقتضى هذه الرواية فهو دليل على ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يخفى عليك أن هذا الكلام لايمكن أن يستند عليه فى التصحيح والتضعيف لامور كثيرة سيأتى التنبيه على اهمها ، وللحديث طريق أخرى رواها أحمد فى مسنده من طريق سلمة بن أسامة عن يحيي بن الحكم عن معاذ قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اصدق أهل اليمن فأمرني ثم ذكره ولكنها ليست مما يفرح به لأن كلاً من سلمة بن أسامه وشيخه يحيى بن الحكم مجهول ثم هي منقطعة بين سلمة ومعاذ رضي الله عنه ، نعم الحديث قد ورد متصلاً عند الدارقطني والبيهقي من طريق بقيه قال حدثني المسعودي عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاذاً
( 38 )
(1/70)