بحوث وفتاوى لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٩لمن لم يدرك الركوع بينما قوله صلى الله عليه وسلم " فما أدركتم فصلوا ومافاتكم فاقضوا " لايدل على عدم وجوب إعادة السجود على من أدركه ولم يدرك الركوع إلا من باب دلالة المفهوم كما تقدم ومن المعلوم أن المنطوق إذا كان قطعى الدلالة كما هنا يقدم على المفهوم باتفاق الجميع وأما وجوب إعادة القراءة فى حال إدراك الركوع فلوجود الأدلة الصريحة الدالة على وجوبها بل وعلى أنها ركن لاصلاة لتاركها وهذا بالنسبة للفاتحه ظاهر كما يدل على ذلك الحديث الذى رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى ( 226) والبخارى (411) ومسلم ( 2/9 )وأبو عوانة ( 2/124 ) ( 125 ) ( 133 ) والنسائى (2/137 )،( 138) وأبو داود ( 822 ) والترمذى ( 247 )طبع شاكر والدارمي ( 1/227 ) وابن ماجه ( 837 ) وأحمد ( 5/314 )، (321 ) ، ( 322 ) والحميدي ( 386 ) وابن أبى شيبة وعبد الرازق ( 2623 )وابن خزيمة (1/246 ) وابن حبان ( 1779 ) و ( 1789 ) وابن الجارود ( 185 ) والدارقطني (1/321 ) والطبرانى فى الصغير (1/78 ) والبيهقي فى السنن ( 2/38 ) ، ( 164 ) ، ( 374 ) والبغوي فى شرح السنة ( 3/45 ) ، ( 46 ) وقال الترمذى حديث حسن صحيح عن عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه أنّ النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) فإن هذا النفى إن كان متوجهاً الى الذات كما هو الحقيقة دل على انتفاء الصلاة بانتفاء الفاتحة والمراد انتفاء الذات الشرعية وإن كان متوجهاً إلى الصحة كما هو المجاز الأقرب إلى الحقيقة دل على عدم صحة صلاة من لم يقرأ الفاتحة أما حمل النفى فى هذا الحديث على نفى الكمال كما قال جماعة فباطل قطعاً وذلك لأن الأصل فى الكلام أن يحمل على الحقيقة مالم يمنع من ذلك مانع فإن تعذر الحمل على الحقيقة حمل على أقرب المجازين وهو الصحة ههنا على أنّ توجه النفى إلى الذات فى هذا الحديث ممكن وذلك لأن المراد بالصلاة معناها الشرعى
(