تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ج : على كل حال هذه ضرورة والضرورة تقدر بقدرها والله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها (لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها)( ما جعل عليكم في من حرج )(يريد بكم اليسر ) فالدين بحمد الله تبارك وتعالى يسر لكن طبعا هذا لا يقتضي أن نخالف السنة الثابتة لان اليسر في إتباع هذه السنن فمن ذهب لأداء طواف الإفاضة وتأخر في الطريق إلى مكة أو في الطريق إلى منى أو في الحالتين معا فإنه لا بأس عليه بمشيئة الله ولا شيء عليه ولو كان ذلك في الليل إذ إنه لا طاقة له فوق ذلك وإنما ينهى الإنسان عن التأخر بمكة مع قدرته ووجود الراحلة في ذهابه إلى منى هذا هو الذي ينهى عنه وكذلك بلغني أن كثيرا من الناس يخرجون في الليل من أجل البقاء بمكة ويتحججون ببعض الفتاوى التي لم يفقهوها فلابد للإنسان من أن يفقه الفتوى فإن كثيرا من الناس يأتون بفتاوى إلى بعض أهل العلم ويذكرون فيه كثير من الأمور وأولئك العلماء يفتون بمقدار تلك الأمور ثم يأتي بعض الناس ويعممون تلك الفتاوى ولا يفقهون المراد منها فإذن السنة عند العلماء أو السنة الصحيحة عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يبقى بمنى في هذه الليالي و في الأيام أيضا باستثناء ذهابه إلى الطواف كما قلت ويعذر أيضا إن تأخر في الطريق سواء كان ذلك في الذهاب أوفي الإياب لأن ذلك من الضرورات أما أن يبقى في مكة مع وجود الراحلة ومع عدم المشقة الملحة فهذا مما لا يمكن أن يباح بحال لا أريد بالإباحة هنا الإباحة التي تقابل التحريم أو الوجوب أو ما شابه ذلك وإنما أبين السنة الثابتة
وحسبك أن تتبع المختار وإن يقول خالف الآثار
(