تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩س : حاج ترك طواف الوداع فماذا يلزمه ؟
ج : ذلك لا يخلوا من أحد أمرين 1_أما أن يكون معذورا وذلك كالمرأة الحائض و النفساء فإن الذي ذهبت إليه طائفة من أهل العلم أن الحائض معذورة عن طواف الوداع وهذا هو القول الصحيح التي تدل عليه السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه على آله وصحبه وسلم وإن كان بعض العلماء ذهب إلى أنه لابد من الدم على مثل هذه المرأة ولكن هذا مخالف للحديث فلعل ذلك العالم لم يطلع على هذا الحديث أو لعله أطلع عليه كما رأيته بالنسبة إلى بعضهم وظن أنه لم يثبت على حسب نظره يعارض بعض الأحاديث الدالة على وجوب طواف الوداع ونحن نقول إنه لا معارضة بين الحديثين لأن ذلك الحديث الدال على وجوب أو سنية طواف الوداع عام وهذا خاص والخاص يقضى على العام كما هو مقرر في أصول الفقه فإذن الحائض معذورة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومثلها في ذلك النفساء وإنما الكلام في المريض فإن كان المريض يمكن أن يؤجر على نفسه بأن يُحمل فلابد من ذلك وإن كان لا يستطيع ذلك فبعض العلماء قالوا عليه أن يذبح دما ولا شيء عليه فوق ذلك وبعض العلماء ذهبوا إلى أنه لا شيء عليه وذلك لأنه في معنى الحائض إ1ذ إنه لا يتمكن من الإتيان بالطواف فهو وإن كان يصح منه الطواف في ذلك الوقت لو كان قادرا عليه بخلاف الحائض إلا أنهما يشتركان في عدم القدرة على الإتيان بالطواف وكما أنه بإمكان الحائض أن تتأخر حتى تتطهر كذلك المريض بأن يتأخر حتى يُشفى ولكن الشارع قد رخص لها في ذلك فإذن يرخص لهذا المريض على رأي هؤلاء وهو رأي مستقيم بمشيئة الله تبارك وتعالى إلا لمن شاء أن يحتاط لدينه وأما إذا كان هذا الشخص قادرا على طواف الوداع ولم يطف فإنه يؤمر عند أكثر العلماء بالتوبة إلى الله وبأن يذبح لفقراء مكة المكرمة شرفها الله تبارك تعالى وعلى كل حال لا بد من التوبة والدم هو مذهب جمهور الأمة أما بالنسبة لطواف الوداع