تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٤١ولكن الناس كما قال هذا الشيخ الإمام رحمة الله أعني الإمام السالمي رحمة الله تبارك وتعالى:
وأغلب الناس يؤخرونا وأنه كالدين يزعمونا
وهم لعمر الله مغرورونا بزخرف القول يخادعونا
فتجد الواحد منهم يجد المال وهو في صحة تامة ولكنه يسوف لا يذهب في هذه السنة ولا في التي تليها ويمكث عشرات السنين وهو لا يذهب وإذا سُئل فيقول إنه سيذهب والحج ليس على الفور أو ما شابه ذلك من الخرافات والذين قالوا إنه على التراخي ما أرادوا بذلك هذا المعنى الذي يريده أو الذي يعبر عنه هؤلاء الجهلة بهذا الكلام فينبغي للإنسان بل يجب عليه إذا وجد الاستطاعة أن يذهب إلى الحج فورا وليس له أن يسوف في ذلك أبدا وليتقي الله تبارك وتعالى فهو لا يعلم إلى متى سيبقى في هذه الحياة فربما يفاجئه الموت ولم يأت العام القادم الذي يزعم بأنه سيذهب في الحج إليه فما من أحد منا يملك بأنه سيبقى لحظة من اللحظات فضلا بأن يزعم بأنه سيبقى إلى السنة القادمة أو التي تليها أو ما شابه ذلك وأنا قلت في بعض الفتاوى إن المرأة إذا منعها زوجها من الحج فلا طاعة له في ذلك إذا كانت تجد من يرافقها من محارمها وهكذا بالنسبة إلى الولد إذا منعه أبوه أو أمة أو كلاهما عن الحج وأعني بذلك طبعا حجة الفريضة فليس له أن يسمع لهما فلا طاعة لهما ولا كرامة لأن الطاعة تكون في المعروف وهذا النهي منهما أو من أحدهما ليس من المعروف بل هو نهي عن طاعة الله سبحانه وتعالى أما بالنسبة إلى من مات ولم يأت بفريضة الحج مع أنه قادر على الإتيان بها فعلى كل حال أمره إلى الله سبحانه وتعالى فإن كان قد أوصى بذلك فلا بد من تنفيذ وصيته وقد أختلف العلماء في هذه الوصية هل تكون من رأس المال أو من الثلث1_ فذهب بعضهم إلى أنها تكون من رأس المال وهذا القول هو القول الصحيح عندي لحديث(فدين الله أحق أن يُقضى) وما شابه ذلك 2_وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تكون من الثلث وفائدة ذلك إذا استغرقت الوصايا