تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤ج: المواقيت المكانية للحج والعمرة وقَّتها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي خمسة وقت أربعة منها باتفاق المسلمين وأختلف العلماء في الخامس كما سيأتي بيان ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى وهذه المتفق عليها هي1_ ذو الحليفة وتسمى عند كثير من العامة (بأبيار علي) ويزعم كثير منهم بأن علياً قد قاتل بها الجن ولا أصل في ذلك في شئ من الكتب المعتبرة وهذا الاسم قد اشتهر على هذا المكان في زماننا هذا والعامة كما قلت يعرفونه بذلك وهو ماء لبني جشم ثم وشاع واستعمل في هذا المكان وجاء كذلك في حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذو الحليفة وهذا الموضع هو أبعد المواقيت عن مكة المكرمة على الإطلاق إذ إنه يبعد عنها بمسافة 420كم بمقاييس عصرنا هذا أو ما يقرب من ذلك هذا الميقات كما قلت متفق عليه وهكذا بالنسبة إلى المواقيت الثلاثة الآتية 2_والميقات الثاني الجحفة وجاء في الحديث بهذا الاسم وجاء أيضاً مفسراً كما في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم وعند النسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم كما سيأتي بعد ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى وهذا صار في مدة من الزمان خراباً لا يمكن لأحد أن يحرم منه إذا كان يريد أن يستعمل الماء وما شابه ذلك ولذلك صار الناس يحرمون من رابغ وهي ليست ببعيدة عنه فمن أحرم منها أعني من رابغ فإنه يكون قد أحرم قبل هذا الميقات بقليل ولا بأس بذلك ولا سيما في حالة الضرورة إلا أنه في عصرنا هذا عُمر أعني الميقات الذي هو الجحفة وجاء في الحديث أيضا واسمه مَهَيَعه على المشهور أو مَهِيعه كما هو عند بعضهم الآن عُمر وبه مسجد فلا ينبغي لأحد أن يحرم من رابغ ما دام هذا الموضع موجوداً وفيه مسجد وفيه مياه فينبغي الإحرام منه لأن ذلك هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما أحرم من أحرم سابقاً من رابغ لوجود الضرورة3_ والميقات الثالث قرن منازل يسميه بعضهم