تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

أما إذا كان لا يريد حجاً ولا عمرة ولكنه يريد أن يدخل مكة المكرمة فالعلماء اختلفوا في وجوب الإحرام عليه ذهب بعض أهل إلى أنه لا بد له من الإحرام لأنه ليس لأحد أن يدخل مكة المكرمة إلا وهو محرم إلا إذا كان من المترددين عليها وذهب بعض أهل العلم إلى إن ذلك لا يجب عليه بل له أن يدخل من غير إحرام وهذا القول هو القول الصحيح لدلالة حديث ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عليها لأنه نص صريح لأنه قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "لمن أراد حجاً أو عمرة أو لمن أراد الحج أو العمرة "فهو نص صريح وقول بعضهم بأن هذا لا يؤخذ إلا من دلالة المفهوم وقد عارضه المنطوق فهو يسلم به لو صح ذلك المنطوق ولكن ذلك المنطوق لا يصح وهو الذي فيه أن لا يجاوز الميقات إلا محرم" أو ما هذا معناه لأن ذلك جاء من طريق ( حصيف) وهو ضعيف وجاء من طريق أخرى وفيها الحجاج وهو ضعيف وفيها محمد بن خالد الواسطي وهو ضعيف أيضا فهذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف يعارض به ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والكلام على هذا المفهوم هل هو حجةٍ أو ليس بحجة وهل له عموم أو ليس له عموم يطول به المقام جداً وذلك لا يتناسب مع هذه الأجوبة فنرجيء ذلك إلى مناسبة أخرى ونقول إن الحديث الصحيح قد دل دلاله واضحةً لا غموض فيها أنه من أراد الحج أو العمرة فإنه لا يجاوز الميقات إلا وهو محرم وأما من عدا ذلك فهو وإن كان يدل عليه بالمفهوم مثلاً إلا أنه لا يوجد دليل يدل على أنه لا يدخل مكة إلا وهو محرم فإذا أخذنا بالمفهوم لا إشكال في ذلك وإذا لم نأخذ بالمفهوم أو قلنا نأخذ به ولكنه لا عموم فيه والتفصيل كما قلت سيأتي في مناسبة أخرى بمشيئة الله تبارك وتعالى .

١٨٤ / ١٩٢