تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو قيل أيضاً إنه لا معارضة أو لا تعارض بينهما لان ذلك لمن أراد الاقتصار وهذا في الفضل فهذا ممكن ولكن هذا أن لو صحت هذه الرواية ولكن هذه الرواية كما سمعتم لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما ما جاء أيضا ًمن الحديث ( من تمام الإحرام أن يكون من دويرة أهله ) أو ما شابه هذا اللفظ فإن هذا أيضاً لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه من طريق جابر بن نوح وهو ضعيف لا تقبل روايته في مثل هذه القضية بل لا يمكن الاحتجاج به فإذن بقيت تلك الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد أختلف العلماء في الإحرام قبل الميقات منهم من قال إن ذلك لا يجوز ومن أحرم قبل الميقات فإن إحرامه لا يصح وهذا القول منسوب إلى إسحاق وهو قول داود الظاهري وانتصر له ابن حزم واستظهره بعضهم من كلام الإمام البخاري وهو قريب وانتصر له أيضا ًبعض المتأخرين في زماننا هذا وذهب بعضهم إلى أن ذلك مكروه ولكن الإحرام صحيح وذهب بعضهم إلى أنه لا يصل إلى درجة الكراهة ولكنه لا ينبغي وذهب بعض العلماء إلى استحباب ذلك وأنه أفضل والصحيح عندنا أن الأفضل أن يكون ذلك من الميقات لان ذلك هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يمكن أن نقول إن الأفضل أن يكون قبل الميقات مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أحرم من الميقات وأنه أمر بذلك وأنه لو كان في ذلك فضل لفعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أنه قد بين ذلك بياناً واضحاً لا غموض فيه بقوله وبفعله فكيف يمكن أن يترك ذلك البيان قد ثبت بالقول وبالفعل فلماذا لا يحرم ولا مرة واحدة من المدينة مثلاً حتى يأخذ بالأفضل بل أحرم في كل مرة من المرات خرج فيها ينوي العمرة أو الحج من ذي الحليفة فإذن الصحيح أنه لا ينبغي للإنسان أن يحرم قبل ذلك وإن كان ذلك لا يصل إلى درجة التحريم وإنما الأفضل

١٨٨ / ١٩٢