تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤

وعلى آله وسلم وجماعة من التابعين ومن غيرهم واحتجوا على ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد أمر ذلك الرجل الذي عليه الطيب بأن يغسل ذلك عنه فلو كانت تصح استدامته لما نهاه رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم ، وذهب بعض العلماء إلى التفريق إذا كان الطيب على الجسد لا تصح استدامته ، وأما إذا كان على الثوب فلا ، واحتجوا على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى الرجل عن ذلك وأمره بخلع ثوبه بينما قد تطيب هو نفسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن هذا الجمع فيه ما فيه ذلك أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره بغسل ذلك عن جسده على الصحيح لان الثوب قد أمره بخلعه فإذا خلعه لم تبقى حاجة إلى غسله ، وإنما الغسل منصب على أرادة غسل الجسد أو الموضع الذي أصابه الطيب من الجسد و الصحيح أنه يمنع من استدامة الطيب والحديث الذي استدلوا به يرد علي بأن السيدة عائشة رضي الله عنها طيبت الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم اغتسل وذلك لأنها ذكرت بأنها طيبته لإحرامه ثم أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم طاف بنسائه وقد جاء والله أعلم بثبوت ذلك أنه اغتسل بعد إتيانه لكل واحدة منهن وعلى كل حال لابد أنه اغتسل مرة واحده على أقل تقدير فإذاً يحمل هذا الحديث على أنها طيبته قبل إحرامه ولكن ذكرت ذلك من باب المبالغة لأنها طيبته قبل الإحرام بوقت قليل وفي هذا رد على من يقول بأنه ينبغي أن يجتنب ذلك قبل يومين أو نحو ذلك فهذا الحديث صالح للرد على هذا وإلا فلا يمكن أن يستدل به على جواز أو على مشروعية استدامة الطيب وما جاء من قولها بأنها كأنها تنظر وبيص الطيب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو محمول على هذه المبالغة فهذا الحمل لابد منه جمعاً بين هذا الحديث وبين الحديث الذي فيه النهي وإذا أمكن الجمع فلابد من المصير إليه وما فيل بأن هذا الحديث ناسخ لحديث النهي لأن ذلك متقدم عليه لأن ذلك في

٤ / ١٩٢