تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة (سعيد القنوبي) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

أما هذه القضية التي ينسبها السائل إلى الألباني وهو أن من لم يتمكن من أداء طواف الإفاضة حتى غروب الشمس إنه لابد من أن يعيد إحرامه ، فهذا الكلام قد وجدته عن الألباني ، صرَّح به واحتج عليه بحديث منسوب إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قد جاء من طريقين ، وقد أخبرني بعضهم بأن بعض الناس في اليوم العاشر أو من هذا الشهر من هذه السنة قد أخذ بذلك ، عندما لم يطف طواف الإفاضة في اليوم العاشر لبس إحرامه ، وهذا الحديث وهو أنه لابد من إعادة الإحرام من لم يطف طواف الإفاضة قد أجبت عليه في السنة الماضية أو التي قبلها أو أنني أجبت في السنتين وهو مسجل في الأشرطة ، كما أنني قد أجبت على ذلك في كتابٍ مكتوب سألني عنه بعض الناس وبينت له بأن ذلك الحديث لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، كما أنني بينت في تلك الأشرطة مسجلة في العامين أو في أحد العامين الماضيين ، وذكرت بأن ما ذكره الألباني لا وجه له من الصحة ، حتى أن بعض العلماء ادَّعى بأنه مخالف لإجماع المسلمين ، فلا ينبغي أن يغتر الناس بتصحيحات فلان ، فليس لأحد أن يغتر بأمثال تصحيحات الألباني وتضعيفاته وكذا ذلك من شابهه في مثل هذا الحال ، فكثير من الأحاديث التي يصححها أو يضعفه أو يحكم بوضعها هذا الرجل و غيره ممن هم على سيرته مخالفة للصواب ومجانبة للحق ، وهذا الحديث كما قلت: الصواب أنه ضعيف وبينت علته ، ومن شاء ذلك فليرجع إلى الجوابين المذكورين ، وأجاب عنه كثيرٍ من العلماء أيضًا بأجوبة متعددة ، إلا أنني بينت أن تلك الأجوبة لا تخلو من نظر ؛ لأن في بعضها بأنه منسوخ وهذا كلام غريب ؛ لأن ذلك على تقدير ثبوته يدل على أنه واقعٌ في حجة الوداع فمتى يكون هذا الناسخ وهم لم يأتوا بشيءٍ مما يدعون أنه ناسخ ؟ فإذاً الحديث لم يثبت ، واعلموا بأن صحة الإسناد على تقدير ثبوتها مثلاً في هذا الحديث أو في أحاديث كثيرة لا تغني بوجهٍ من الوجوه

٦٩ / ١٩٢