جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٠( الطهارة : جواز التيمم لمن عنده ماء بقدر الشرب )
وسئل : عمن خرج لفلاةٍ لغير حاجة ، هل يكفيه التيمم أم لا إذا لم يجد ماء إلا بقدر الشرب ؟
الجواب : إذا حضرت الصلاة فليطلب الماء حتى يخاف فوت الوقت ، فإن خاف الفوت فليتيمم ؛ لأن الله أباح له الخروج في الفلاة ولو لغير حاجة فيعطى رخصة التيمم ؛ لعدم الماء عنده ولا يَتَوَضَّ بماءٍ حمله للشرب فيهلك عطشاً ، وسافر القاضي أبو علي(1) – رضي الله عنه – من إزكي(2) إلى نزوى(3) ، ومعه رفقة وكانوا حملوا ماء يكفيهم لطعامهم وشرابهم وزيادة ، ولكن خافوا أن يحتاجوا إليه ، فتيمم أبو علي ومن معه وما فضل من الماء ألقوه في جبل فرق(4) ، والله أعلم .
( الطهارة : حد الماء الذي لا يحتمل الخبث ، وحد القلتين )
وسئل : عن الماء الذي لا يحتمل خبثاً ما حَدُّهُ ؟
الجواب : ذلك الماء لا يخلو إما : أن يكون جارياً كماء الأنهار ، أو راكد كماء الفلوات . فإن كان جارياً فلا حد له في القلة والكثرة ، وهو عندي لا يحتمل خبثاً ولا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ، وإن كان راكد فما بلغ قلتين لا يحتمل خبثاً ، وما دونهما يحتمله فينجسه ولو لم يتغير أحد أوصافه ، والدليل على الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته )(5) ، وعلى الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحتمل خبثا)(6) ، فالأول محمول على الماء الجاري وما كان بمعناه ، والثاني على الماء الراكد حملاً على سببه ؛ لأنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون في الفلاة من الأرض فترده الدواب والسباع فقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث )(7) ، هذا هو التحقيق في المسألة جمعاً بين الأحاديث .
قال السائل : وما حد القلتين ؟
قلنا : اختلف أصحابنا في حد القلتين :
فقال أبو سعيد(8) : جرة من أوسط الجرار .
وقيل : إذا كانت تسع قدر خمس مكاكيك .
(5) - أخرجه الإمام الربيع / كتاب الطهارة / باب أحكام المياه / رقم 156.
(7) - رواه : أبو داود / كتاب الطهارة / باب ما ينجس الماء / رقم 63 ، الترمذي / كتاب أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم / رقم 67 .