جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ١١وقيل : إذا كانت تسع جريا ، أي : بالجرة التي يطلق عليها اسم قلة ويعتبر بها تقدير الماء هي إذا كانت تسع جريا أو خمسة مكاكيك على القول الآخر ، أو إذا كانت من أوسط الجرار على الخلاف المذكور .
وقيل : إنها الجرة التي يحملها الخادم في العادة الجارية من استخدام العبيد بها ، ونسبه في الإيضاح إلى أكثر أصحابنا – رحمهم الله تعالى -(1) .
وقيل : القلتان : قربتان ونصف .
وقيل : خمسمائة رطل .
وقيل : غير ذلك . وفي كثرة خلافهم في تحديد القلة دليل على عدم النص عندهم في ذلك . قال أيضا(2) : فإن كان الماء قلتين ، ولم يتغير بأحد أوصافه ، هل يغتسل فيه من جنابة ؟
قلنا : إذا ثبت أنه لم يحتمل خبثاً ، فنعم يغتسل فيه من الجنابة ، وهو طاهر ما لم يتغير بأحد أوصافه، لكن ( من غشنا فليس منا )(3) كما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان ذلك الماء الراكد مما ترده الناس لشربها وطعامها لا يصح غشه بالانغماس فيه ، والغسل وإلقاء الغش فيه .
( الطهارة : حكم الزوك الباقي من النجاسة في الثوب بعد غسله )
وسئل : عن الثوب الذي تصيبه الجنابة أو الدم فيغسل بليغاً ، وبعد الغسل يبقى زوك. ما يصنع به؟
الجواب : أنت خبير أن ذلك الزوك من باقي النجاسة فيبالغ في غسله حتى لا يبقى ، فإن بقي بعد المبالغة فالله عفى عنه ؛ لأنه يريد بعبده اليسر ولا يريد به العسر ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ومن قواعدهم أن (المشقة تجلب التيسير)(4) ، لكن استحب بعضهم أن يغير ذلك الأثر بشيء يزيله عن أصله حتى يصير لون ذلك الأثر كلون سائر الثوب ، ولا يصح لك قطع ذلك الموضع من الثوب وإلقائه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال(5) ، فمن أضاعه فهو آثم ، ويشبه أن يكون من الغلو في الدين ، والله تعالى نهى عنه .
(1) - أنظر الإيضاح /ج 1 / ص95.
(2) - أي السائل .
(3) - أخرجه الإمام الربيع / كتاب البيوع / باب الربا والانفساخ والغش/ رقم 582.
(5) - رواه : أحمد / تتمة مسند أبي هريرة / رقم 8501 .