جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٦(.........................................................)
وسئل : عمن ستر على رجل ليقتله ، وهو لا يستحق القتل شرعاً ، هل يكون كافرا؟ فإن كان كذلك ، فهل تصح الصلاة خلفه أم لا؟
الجواب : من ستر على رجل لا يستحق القتل شرعاً فهو كافر نفاقاً ، والخلف في الصلاة خلفه بعد اتفاقهم على أنه لا يقصد إلى تقديمه ، فإن قدم نفسه أو قدمه من لا يبالي
فقيل : لا تجوز الصلاة وراءه كما لا تجوز شهادته ؛ لأنه متهم أن يصلي بما لا يجوز أو ينقص شيئا من شروطها ، كما أنه متهم في الشهادة أن يشهد بما لا يجوز . قال صلى الله عليه وسلم: ( أئمتكم وفدكم إلى ربكم ، فانظروا ما توفدون إلى ربكم )(1) ، ولأنها فريضة وأمانة الله عرضها ، ولا يصح أن تولي أمانتك غير الأمين ؛ لأنه يغيب بأشياء لا تقوم الصلاة إلا بها .
وقيل : إن الصلاة وراءه جائزة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( صلوا خلف كل بار وفاجر )(2) قال أبو المؤثر(3) : سألت ابن محبوب(4) عن إمام مسجد اطلعت منه على حدث أصلي خلفه، قال : لا تهجر المسجد من أجله ، قال أبو المؤثر : من صلى خلف من يسرق لم أر عليه إعادة(5) ، وهذا القول أصح إذا أتى بشروط الصلاة ، ولم يضيع فيها شيئا ؛ لأن السلف – رضي الله عنهم – يصلون خلف الجبابرة ن وأهل الفسق . قال أبو المؤثر : وقد رأى المسلمون أن الجمعة واجبة خلف الجبابرة في الأمصار التي تجب فيها الجمعة ، وقد صلى جابر بن زيد – رضي الله عنه – خلف الحجاج بن يوسف(6) ، وكان سفاكاً لدم المسلمين بغير حق ، وعندي أن الصلاة خلفه أفضل ؛ لإحياء سنة الجماعة إذا لم يوجد المسلم الولي المطيع ، والعلم لله .
(.................................................)
وسئل : عن جماعة عزلوا إمامهم الذي يصلي بهم بسبب أفعال رفعت عنه ، والرافع ليس ممن يقبله الشرع فماذا عليهم في هذا ؟ وهل يجوز للمعزول عن الإمامة أن يترك الجماعة فيصلي منفرداً ؛ لأنه أعرفُ مِنَ الذي قدموه أو لا؟
الجواب : هؤلاء القوم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعزلهم إمامهم بمحض التهمة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( يؤم القوم أفضلهم )(7) وكأنهم إذ عزلوه خالفوا حكم الله فيه ، وذلك إذا كان أفضلهم ، وليست الأفعال التي رفعت عنه تحطه عن منزلته إذا كانت غير مقبولة شرعاً، وعليهم التوبة مما فعلوه ، وأما هو فلا يترك الجماعة مع إمامهم الذي قدموه إذا أتى بها على