جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٩فتوى ونصيحة لهؤلاء الرؤساء
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه . من العبد عبدالله بن محمد الريامي إلى الوالد سالم بن زاهر سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
فقد سألتني عن كلمة هل صدرت مني أو لا ، فأقول نعم صدرت مني ، وسبب ذلك أن سائلا سألني عن حكمكم فأجبته بجواز قتلكم ؛ وذلك لقوله تعالى ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )(1) الآية . ومن السعي في الأرض فساداً عدم أمركم بالمعروف ، وترك نهيكم عن المنكر مع قدرتكم على ذلك ، ومنه أكل أموال المساجد ظلماً ، ومنه أن تسكنوا اللصوص في بلادكم فيكسبون أموال الناس لكم ولهم ، ومنه أكلكم أموال الأفلاج ظلماً ، ومنه القطع في السبل لكسب أموال الناس وقتلهم بغير حق ، قال الله تعالى : (إنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)(2) الآية ، ومنه قولك لطالب إبله : إنها سقطت لي من السماء ؛ استخفافا بحق الطالب على ما سمعت ، ومنه بيعكم الأحرار في البلاد والله حرم ذلك ، ومنه السرقة في البلاد وأنتم لا تنكرون ذلك ، ومنه أن المظلوم في بلادكم لا يعطى حقه ، ومنه أنكم تجنحون إلى الظالم خصوصاً إن أعطاكم دراهم ، ومنه العصبية الجاهلية في الإسلام فيجنح الإنسان إلى قريبه ولو كان ظالماً ، ومنه أنكم تقربون من يحب كحبكم ، وتنفون من لا يحب كحبكم ، ومنه ظهور الفواحش في البلاد والأحداث المخالفة للشرع ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ)(3) قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كل مسؤول عن رعيته )(4) اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء ، فيا عباد الله فاتقوا ، ويا عباد الله فتوبوا إلى الله قبل أن لا تقبل التوبة ، وقبل الفصل والقيامة ،وقبل الحسرة والندامة ، وأخلصوا لله العمل في القول والنية والفعل ، فإن الله لا يقبل من عباده إلا ما كان خالصاً لوجهه ، وما سواه في النار ، وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )(5) وليتكم قربتموني ولم تنفروا عني ؛ لأني امرؤ ذليل على المؤمنين عزيز على الكافرين .
إلى الله أدعو ليس عندي تخالج ولا مرية في الدين فارض أو احزن(6)