جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وبين المنسية ،ولأن نسيان ما هو شرط لها كنسيانها إذ تنتفي بانتفاء شرطها ؛ لاتفاق الجميع على أن طهارة البدن والثوب شرط في صحة الصلاة ، وليس التشبيه من كل وجه ، فهذه المسألة تخالف الأولى في كونها تنوى بدلا وقضاء عما فسدت عليه لاختلال الشرط ،والأولى تنوى أداء ؛ لأن وقت أدائها وقت ذكرها ؛ لقوله تعالى ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )(1) ، ويدلك على ذلك ما فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر بعدما أيقظه حر الشمس ، حيث أمر بلالا فأذن ثم أمره فأقام فصلى بهم صلاة الفجر جماعة(2) .
( الصلاة : قضاء الوتر )
وسئل : عمن نام عن الوتر على نية أن يقوم قبل الفجر، فلم ينتبه إلا والفجر قد طلع ، هل عليه قضاؤه كسائر الصلوات ؟
الجواب : نعم ، عليه قضاؤه كالفرائض ولو كان سنة مؤكدة على الأصح ؛ لأن من السنن ما يقضى كالفرض ، لكن في مسألتك يصليها أداءً ؛ لأن ذلك وقتها . قال زيد بن أسلم(3) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن وتره فليصله إذا أصبح )(4) ، وعن أبي سعيد الخدري(5) قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن الوتر ، أو نسيه فليصله إذا ذكر وإذا استيقظ)(6) ، وعليه أن يصليه قبل سنة الفجر وفريضته إذ لا صلاة لمن عليه صلاة إلا إن خاف فوات الفجر فيصلي فرض الفجر وسنته ، ويقضي الوتر بعد طلوع الشمس ؛ لأن الحاضرة حينئذ أأكد في الوجوب وأولى بالوقت ، وليس عليه شيء سوى البدل في صورة مسألتك ، والله أعلم .
(1) - سورة طه / 14.