جوابات الشيخ أبي زيد الريامي عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي أبو زيد

جوابات أبي زيد الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

( الصلاة : حكم صلاة الوتر )

وسئل : عن الوتر أهو فريضة أم سنة أو مستحب كالنوافل ، وإن قيل : أنه فرض هل يكون تاركه كافرا وعليه الكفارة أم لا ؟

الجواب : ثبت الخلاف في آثارهم في حكمه هل هو فرض أو سنة مؤكدة ، والأكثر على أنه فرض ، والصحيح أنه سنة مؤكدة فلا كفر ولا كفارة على تاركه ؛ لحديث معاذ بن جبل(1) ـ رضي الله عنه ـ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن(2) قال : ( أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة )(3) ولم يذكر الوتر ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ( خشيت أن يكتب عليكم الوتر )(4) وذلك نص في عدم فرضيته ، ودل أيضا على عدم الوجوب إيتاره صلى الله عليه وسلم على البعير ؛ لاتفاق الجميع على أن المكتوبة لا تصلى على الراحلة إلا لعذر ، ولأن الله تعالى جعل في المكتوبات صلاة وسطى ، ولا تكون إلا إذا كان قبلها عدد مساو لما بعدها ، إذ الوسط ما كان بين شيئين مستويين ، وليس كما قيل أن المراد بالوسطى في الآية الفضيلة أو الزمان أو المقدار ؛ لأن ذلك صرف للفظ عن حقيقته إلى المجاز بلا داع إليه ولا دليل ، بل الدليل الواضح يؤيد أن الآية على ظاهرها الحقيقي ، والله اعلم .

( الصلاة : حكم من عارضه عجب أو شرك في صلاته )

وسئل : عمن عارضه في صلاته رياء أو عجب أو حسد أو غيرها من الكبائر كالشرك بالله كأن يجحد صفة من صفاته ، هل تنتقض صلاته بذلك أم لا ، إذا كان يدافعه حالا ؟

الجواب : لا نقض عليه في صلاته بذلك إذا لم يقره بعدما يعرض عليه ؛ لأن ذلك معفو عنه بنص قوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما حدثتهم به أنفسهم )(5) ، وما رفع إثمه من العارض القلبي لا يقدح في الصلاة ، وأما الشرك بالله إن عارضه في صلاته أو ما يقدح في الإيمان وصفات الباري سبحانه ، أو عارضه شيء من تشبيه الباري بخلقه فيشتغل بدفع هذا وإصلاحه ؛ لأن الاشتغال بدفعه وإصلاحه أوجب من الصلاة ، واشتغاله بالأوجب لا يضر صلاته ؛ لأن الإسلام شرط لصحة الصلاة وغيرها من العبادات ، وإذا حقق شيئا من ذلك بعدما عارضه ولو قليلا متعمداً انتقضت صلاته ؛ لانتفاء الشرط ، وبانتفائه ينتفي المشروط.

قال السائل : أرأيت إن ذكر الله تعالى بلسانه قاصداً صرف ذلك العارض عنه من غير فصل كثير في صلاته ، أتنتقض بذلك أم لا ؟

٢٧ / ٥٢