جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨الجواب : لا بأس عليه بذلك إذا كان من غير كلام الآدميين كقراءة القرآن ، أو ما يقال في الصلاة من التسبيح ، والتحميد ، والتكبير إذا كان لا ينصرف ذلك العارض الشركي إلا بذكر الله باللسان ؛ لأن ذلك من إصلاح صلاته ، وأما إذا كان ينصرف بمدافعة القلب فلا يفعل ؛ لأنه خلاف المنقول عنه صلى الله عليه وسلم(1) .
(لصلاة :..........................)
وسئل : عمن اشتغل قلبه في صلاته بالأمور الدنيوية ، أَلَهُ نصيب من فضلها مع مدافعة تلك الخواطر متى خطرت ، وتذكر أنه في إقبال إلى ربه ، أم ليس له نصيب منها فيكون كمن لم يصلها ؟
الجواب : ليس له نصيب من ثوابها إلا ما عقل منها ؛ لإجماع الجميع على أن ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها كما نقله جابر بن زيد – رضي الله عنه – لكن لا يعاقب عليها إذا أتاها على الوجه المأمور به من وظائفها ، فإن ضيع شيئا من وظائفها وشروطها عوقب عليها ؛ لأنه كمن لم يصلها ، وعلى العبد أن يجاهد نفسه بالمدافعة حد الاستطاعة ولا يرسلها في حديثها فيفوته عظيم فضلها ، وقيل إن الصلاة تفسد إن طال حديث النفس حتى صلى أكثر صلاته وهو مشغول القلب ، ويقال : إذا دخل العبد في الصلاة نشر الشيطان ثلاثمائة وستين صحيفة فيعرضها له فإن قبل هذه وإلا عرض عليه غيرها حتى يأتي على جميعها(2) ، ولا يسلم من ذلك إلا من عصمه الله منها ، والله أعلم .
( التفسر : معنى قوه تعالى (وتبتل إليه تبتيلا)
وسئل : عن معنى قوله تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا)(3) ؟
الجواب : معناه : انقطع إلى الله في العبادة ، ودع ما سواه ، وقيل معناه : تضرع إليه ، وقال ابن عباس : معناه : أخلص إليه . وعن الحسن(4) : أن رجلا من السلف كان يصلي من الليل فيتلو الآية فإذا فرغ منها أعادها وتدبرها ، قال : فهو قوله ( وتبتل إليه) ، وقيل التبتل : رفض الدنيا وما فيها ، والتماس ما عند الله ، وعليه زيد بن أسلم(5) . وليس معنى الآية كمعنى التبتل في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ؛ لأن التبتل المنهي عنه في الحديث سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح والترهب في الصوامع ، والعلم عند الله .