جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩( الحديث : معنى قوله" اعبد الله كأنك تراه")
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم ( أعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)(1) ؟
الجواب : معناه : أقبل إليه بعبادتك كل الإقبال ، وأخلصها له كل الإخلاص ، فلا تشرك معه غيره فيها برياءٍ ، ولا تلتفت إلى غيره فيها وبها ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : كأنك تراه ، أي : كأنك تبصره ، وذلك أن العبد إذا خدم مولاه وهو عنده حاضر يراه فلا يلتفت في تلك الخدمة إلى سواه ، ويبذل النصح فيها كل البذل بحيث أنه لا يراعي فيها غيره فتخرج خالصةً من شوائب النقص وهو خطاب منه صلى الله عليه وسلم جرى على حال المخاطبين ؛ لأن الناس إذا عملوا لأحد وكان حاضراً يروه بذلوا له النصح في العمل وأقبلوا إليه بكليتهم ، ومعنى ( فإن لم تكن تراه ) : على الفرض والتقدير وأنت تعبده فأقبل إليه الإقبال كأنك تراه ؛ لأنه يراك بالعلم ، ويعلم عبادتك التي عبدته بها وهو مطلع عليك فلا تلتفت إلى غيره أبدا ، والله أعلم .
(.............................................)
وسئل : عمن أتى كسوة لامرأته فقالت له : لمن هذه ؟ فقال : لك . فقالت : لا .فقال : لأختي أو عمتي ، أيلحقه ظهار بهذا اللفظ أم لا ؟
الجواب : لا يلحقه ظهار بذلك ؛ لأن للظهار ألفاظاً معلومة في آثارهم ليس هذا منها والله تعالى يسأل عباده عما يلفظوه من قول فلا ينبغي له أن يقول مثل ذلك القول ، والله أعلم .
(................................................)
وسئل : عمن قبض مال مسجد وهو ظالم ، وللمسجد مال معلوم توكل غلته فيه ، فأتى هذا القابض شيئا من المأكول للمسجد ، فقال لعماره : كلوا ، أَيَصِحُّ الأكل منه على هذه الصفة ؟
الجواب : يصح للعمار أن يأكلوا مما جاءهم به القابض إذا قال هذا من مأكول المسجد أو قال لهم كلوا مطلقا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل أولى بما في يده )(2) فمن قبض شيئا وصار في يده فهو أولى به ومصدق فيما يقول ، ويفعل في ذلك الشيء ولو كان عند الله كاذبا ولا حرج عليك ولا تثريب إذا أكلت منه ، وإن تَحَرَّجْتَ فلا تأكل ؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، والله أعلم.