جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠(...............................................)
وسئل : عمن زنى وتاب إلى الله تعالى ، ثم رجع إليه وتاب إلى الله تعالى وعاهد الله مع المتاب أن لا يعود إلى الزنى ، فعاد إليه ، ثم تاب توبة نصوحا ، ما عليه في حنثه ؟
الجواب : اللهم عفوك وعافيتك وسترك الجميل ، فمن تاب إلى الله تعالى أن لا يعود إلى معصية فالله غفور رحيم ، ومن عاهد الله تعالى على شيء فالله سائله عن عهده ؛ لأن عهد الله مسؤولا ، وعليه كفارة مغلظة إن حنث بالرجوع إلى الزنى مع غضب العصيان الذي عفي بالمتاب إلى الله والرجوع إليه بالإنابة ، وإن تكرر منه العهد وحنث بالرجوع إلى الزنى فليس عليه إلا كفارة واحدة إذا كان لم يكفر عن العمد الأول مع تكاثف الغضب عليه إن لم يرجع على الله حالا ، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا نقمة لأعدائك الذين لم يرقبوا فيك إلاًّ ولا ذمة ، ولم يراعوا فيك عهداً ولا وعداً، ونسألك حسن الخاتمة عند الوفاة ،والعلم لله في هذا وغيره .
( الطهارة : نجاسة المكان الذي دبغ فيه إهاب الميتة )
وسئل : عن إهاب الميتة إذا دبغ في مكان ، هل ينجس ذلك المكان ، وعليه إذا دبغ في المكان إهاب آخر ، هل يصير نجسا ؟
الجواب : نعم ، ينجس ذلك المكان ؛ لوقوع الدبغ فيه إذ الحكم في ذلك الذي دبغ به الإهاب قضى بنجاسته وما لاقاه نجس مثله فهو كالمكان الذي وقع فيه الماء المغسول به النجاسة لاتفاق الجميع على أن الماء الذي غسل به النجس وجرى من المحل أنه نجس وإذا ثبتت نجاسة الذي دبغ به إهاب الميتة وما لاقاه من المكان فالإهاب الذي رمي في ذلك المكان نجس وطهارته أن يبلغ الماء الطاهر منه مبلغ النجس ، والله أعلم.
( الطهارة : حكم إهاب الكلب والخنزير )
وسئل : عن إهاب الكلب والخنزير ، هل هو تابع للحومها في الطهارة والنجاسة ، أم حكم الإهاب غير حكم اللحم ؟
الجواب : أما الكلب فعند أكثرنا أنه بجميع أنواعه نجس لحمه وما اشتمل عليه ؛ لحديث غسل الإناء من ولوغه سبعا(1) فإهابه وشعره لا يصح الاستنفاع به أبداً ؛ لأنه حرام ويخرج فيه قول بطهارة جلده على قول من قال أن الكلب طاهر مطلقاً ، لكن القول بذلك ضعيف جدا ، وحديث (كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبول فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك )(2) لا يعارض دلالة منطوق حديث غسل الإناء من ولوغه ، والأقرب أن يكون ذلك في ابتداء الحال على أصل الإباحة ، ثم ورد الأمر بتطهير المساجد وتكريمها ، وجعل الأبواب عليها .