جوابات الشيخ أبي زيد الريامي عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي أبو زيد

جوابات أبي زيد الريامي

الجزء ١ · صفحة ٣١

وأما الخنزير فعند أبي سعيد أن إهابه يشبه إهاب الميتة ، وشعره كشعرها ، وكأنه أراد أن يسوغ الخلاف في الانتفاع بجلده بعد الدبغ كجلد الميتة وهو صواب ؛ لأن الله تعالى قرن الخنزير بالميتة والدم في التحريم حيث عطفه عليهما ، و"الواو" لمطلق الجمع في الحكم ، وهو التحريم هنا ، والعلة النجاسة والاستقذار في الجميع لأنه رجس وثبت من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (خل إهاب الميتة بعد الدبغ)(1) فإهاب الخنزير مثله ؛ لأنه شاركها في التحريم ، والله أعلم .

( ..........................................)

وسئل : عن تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، وعن أكل الحمير والخيل ، هل هو مجمع عليه أم لا ؟

الجواب : ليس من المجمع عليه ، بل ثبت الخلاف في لحوم هذه الأنواع :

فمنهم من قال : أنها حرام .

ومنهم من قال :أنها حلال ،

ومنهم من قال : أنها مكروهة .

وسبب اختلافهم تعارض الأدلة الواردة في الكتاب والسنة ، وحملهم النهي الوارد في هذه الأشياء ، والصحيح تحريم الأكل فيها ؛ لأن حكم النهي المطلق للتحريم حتى يدل دليل على خلاف ذلك وآيات القرآن تدل على قصر المحرمات وأن ما عداها حلال ، بل هي ناطقة بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير إلى آخر التعداد ، وساكتة عما عدا ذلك ، والسنة وردت بمحرمات أخر فلا تعارض بينها وبين الكتاب ، وليس في الكتاب قرينة تدل على صرف النهي عن ظاهره ، وأما قوله تعالى (قُل لاَّ أَجِد في مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.)(2) الآية فمعناه : لا أجد فيما أوحي إلي الآن محرماً وهو وقت مخاطبة النبي صلى الله عليه لقريش حيث وجدهم ابتدعوا محرمات من تلقاء أنفسهم لم يأذن الله بها ، ويدلك على ذلك سياق الآية حيث نفت وجود المحرمات في ما أوحي إليه إلا ما استثني نفس المحرم ، فكأنه قال لنبيه عليه الصلاة والسلام : قل للمشركين ليس أجد في الذي أوحي إلي محرماً إلا كذا وكذا ، ولم يقل له قل لهم : ليس شيء محرما على طاعم يطعمه إلا كذا وكذا فيكون النفي للإخبار وخبر الله لا يتبدل ، وفي الآية تنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم من ربه على أن لا يخبرهم بانتفاء المحرم على طاعم يطعمه إلا كذا وكذا ، والله أعلم .

(2) - سورة الأنعام / 145.

٣١ / ٥٢