جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦والمجمل والمبين ، والمتشابه والمحكم ، والناسخ والمنسوخ ، كل في موضعه ، وعرف أيضاً كيفية الاستنباط من تلك الأصول الأربعة ، و لا يعرف تلك الكيفية إلا عالم بالنحو ، والصرف ، واللغة ، وأصول الدين ، والفقه ، والبلاغة ، والسيرة النبوية ، وسيرة الصحابة وأحوالهم ، وأسباب نزول الآيات ، وأسباب ورود الأحاديث ، وقواعد التفسير ، والآيات التي تستخرج منها الأحكام، وعالم أيضا بالسنة وأحكامها ، وناسخها و منسوخها ، و خاصها وعامها ، وآحادها ومتواترها ، إلى غير ذلك من أحكامها ، وعالم أيضاً بالأحاديث التي تستنبط منها الأحكام ، وعالم أيضاً بالمسائل التي اجتمعت عليها الأمة ؛ لئلا يخالف اجتهاده الإجماع إذ هو أحد الأدلة الشرعية ، وعالم أيضا بالقياس وقوادحه و ما تطرو عليه من العلل التي تصححه وتفسده ، ومن لم يعرف هذا ولا مصادر الأفعال وموازن الأسماء فحقه أن يكون مستفتياً لا مفتياً ، ومتعلماً لا معلماً ، إذ هو ليس من أهل الفتوى في شيء ولابد للمفتي إذا كملت شروطه بما ذكرنا أن يراعي مقصد العلماء في تشديدهم وترخيصهم في الفتوى فيحمله على أحسن الوجوه وأقربها إلى الكتاب والسنة والإجماع ، ويرجح ما هو أقوى دليلاً من غيره ، ويضعف الأوهى حيث صار مأخذه غير قوي ، ومن لم يعرف مقصد العلماء في ذلك فلا يفتِ بأقوالهم المأثورة عنهم ؛ مخافة أن يقع في غير مرادهم ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وأما طلاق تلك المرأة التي ذكرتها فباطل قطعاً ؛ لمخالفته الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، وآثار المسلمين إذ لم يقع زوج ولا نائبه ، وليست مسألتها من ذلك الاختلاف الموجود في الأثر ، بل هي بالجانب الغربي منه ، ولا يصح أن يحمل معنى الاختلاف على مسألتك إذ هو من تبديل الآثار ، ولا يصح أخذ تلك الفتوى في هذه المرأة. الله المستعان هلكت أهل عمان بالفروج والأموال والأنفس أشد هلاك ، وزاغت عن منهج الحق بتبديل الآثار . اللهم إني أبرأ إليك من فتوى أحلت حراماً ، أو حرمت حلالاً ، أو قالت على الله بغير علمٍ ، وارزقني الإصابة في جميع أموري ، لاملجأ منك إلا إليك ، ولا حول ولا قوة إلا بك تعاليت ربنا وتقدست عن كل نقص فلك الكمال الذاتي .
(.................................................)
وسئل : عن امرأة كتبت نصف أثر ماء ليقعد كل سنة ، على أن يصام عنها بغلته شهر رجب ، وما بقي من أجرة الشهر فيزار به قبرها ، ثم في السنة الأولى لم يكف للصيام ، وفي الثانية فضل عن أجرة الشهر ، أَيُصَامُ عنها به شهرين رجبا أم الفاضل للزيادة؟
الجواب : يصوم عنها في السنة شهر واحد وهو رجب كما أوصت ، وما فضل فإنه لزيارة قبرها ، ولا يصح أن يصام عنها شهران رجبا في سنة واحدة ؛ لأنه خلاف المأثور ، ولأن الموصي لم يرد ذلك ، والله أعلم .