جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧(........................................................)
وسئل : عن تجديد صك قد ذهب ، وفيه إقرار حق لأحدٍ من الناس ، هل يصح تجديده بدون إقرار ثانٍ ممن عليه الحق ، إذا كان الكاتب يعلم أن الحق باقٍ على المقر ، فإذا لم يجدد الكاتب الخط ذهب الحق ، وهل فرق بين الشهادة والكتابة ، ولا شك أنه يشهد بأن فلاناً أقر بذلك الحق لفلانٍ ، ولم يعلم أنه قضاه إياه ؟
الجواب: لا يجوز تجديد الصك الذاهب إلا بإقرار ممن عليه الحق مرة أخرى ؛ لأن الصك الثاني غير الأول ، فلا بد من الإقرار ، فإن كتبه من غير إقرار فهو مبطل ؛ لأنه أثبت حقًّا على إنسان لم يقر به ، وعلمه ببقاء الحق على المقر لا يسوغ له الكتابة أخرى ؛ لأنها تثبت حقًّا آخر وهو غير الأول ، والكاتب إنما علم بالحق الأول فقط وهو الذي يشهد به عند الحكم ، فظهر لك الفرق بين الشهادة والكتابة مرة أخرى ، والله أعلم .
( المزارعة : حياء الأرض الموات )
وسئل : عن أرض ميتةٍ لم تسبق لها عمارة إسلامية ، فأحياها رجل وزرعها وتولى أمرها ، ثم جاء رجل آخر فادعاها له فغير الزرع والأرض ، وادعى قبضها ، هل هي لمن أحياها ، أو لمن ادعاها ؟
الجواب : نص الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن من أحيا أرضا مواتا فهي له)(1) ، ولا يصح لأحد أن يدعيها بعد ذلك ؛ لأن الأرض لله يورثها من يشاء ، ولا شك أن من أحياها فهو وارثها بظاهر الآية ، وليتق الله امرؤ يعارض من أحيى تلك الأرض ؛ لأنها ليست له إلا إذا جاء ببينة عادلة أنه أحياها هو قبل ذلك ،فحينئذ هي له ، والله أعلم .
(.....................................)
وسئل عن دارٍ معروفةٍ لرجلٍ ، وذلك الرجل مات وترك أولاد ، أو تغيرت تلك الدار بالهدم مدة من الزمان ، فجاء رجل وبناها ، وأنكر عليه الوارث ، لمن تثبت ؟
الجواب : تلك الدار لمن هي له ، ولا شك أن الوارث القابض له الدار ولو تغيرت بالهدم مدة من الزمان ؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان ، ومن بناها وهي ليست له فهو متعدٍ ظالم إلا إن أتى ببينة عادلة أن الدار له و إلا فالقابض القول قوله فيها ، والله أعلم .
(1) - رواه : أحمد / مسند جبر بن عبدالله / رقم 14226 ، أبو داود/ كتاب الخراج والإمارة والفيء / باب في إحياء الموات / 3070 .