جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤( النكاح : التوبة من الزنا )
وسئل : عن رجل زنى في أيام شبابه مرةً واحدةً ، ثم ندم وأراد الخلاص ، أتكفيه التوبة ، أم عليه شيء آخر معها ؟
الجواب : عليه التوبة والندم من ذلك الفعل الذي فعله ، وإن جبرها على الفعل فعليه الصداق ، ولاشيء عليه إن طاوعته ، وعليه العقر(1) إن كانت الموطوءة أمة ، وليتق الله فاعل ذلك لما روي أن فرج الزاني يشتعل نارا يوم القيامة(2) ، والله أعلم .
( البيع : بيعُ المال بالخيار ثم بيعه بالأصل لآخر )
وسئل : عن رجل باع مالاً بالخيار ، ثم باعه بعد ذلك بالأصل لرجل آخر ، هل يجوز هذا البيع الثاني قبل نقض الخيار ؟ وإن جاز فأي شيء للمشتري الأول ؟
الجواب : لا يجوز لمن باع مالاً بالخيار أن يبيعه ثانياً بالأصل حتى ينقضِ قبل ذلك بيع الخيار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم تقبض(3) ، ولاشك أن المبيع بالخيار قبضه بيد مشتريه، ولم يبق للبائع إلا نفس الخيار ، به ينتقض البيع الأول إن نقضه ، وأيضا فالبيع الثاني تصرف في مال الغير بلا إذن منه ، وهو ممنوع إجماعاً ، وإذا ثبت هذا فيرجع المشتري الثاني إلى دراهمه فقط ، والله أعلم .
( الأيمان : تحريم الحلال )
وسئل : عن جهال إذا أرادوا بيع وشراء شيء من الأموال أو الحيوان أن يقول أحدهم لصاحبه بعد انعقاد البيع : "من خان منا فيكون حلاله حراما" ، أَيَدْخُلُ في مثل هذا طلاق النساء ، وهل الحلال يحرم بقولهم هذا ؟
الجواب : النساء لا تطلق بهذا اللفظ ، والحلال لا يحرم به أيضاً ، ومن حرم حلالاً في توثيق كلامه وحنث ، فعليه كفارة إطعام عشرة مساكين بأكلتين مأدومتين غداء وعشاء من أوسط الطعام أو كسوتهم كذلك ، أو تحرير رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد واحداً مما تقدم فليصم ثلاثة أيام ( ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ)(4) ، وتحريم الحلال يمين كما دلت عليه سورة التحريم(5) ، وكذلك تحليل الحرام ، يقال فيه تلك الكفارة ، وإن كان في المعنى أشد ، والله أعلم.
(3) - رواه :الترمذي / كتاب البيوع / باب ماجاء في كراهية بيع ما ليس عندك / رقم 1233 ، أبو داود / كتاب الإجارة / باب في الرجل يبيع ما ليس عنده / رقم 3504 ، أحمد / رقم 6591.
(4) - المائدة /89