جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠( البيوع : بيع الغرر)
وسئل : عمن باع سلعةً يعرف وزنها ، وجهل بها المشتري ، أَيَصِحُّ البيع أم ينبغي الإعلام ؟
الجواب : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر(1) وبعمومه يشمل هذا البيع الذي جهله المشتري ؛ لأنه مجهول الكمية والمقدار ، فالمشتري لا يدريه ولو عرف نوعه ، ولا شك أن البائع واقع في هذا النهي ، لكن حيث وقع فإن أتممه المشتري مع ذلك الجهل الذي يدريه فهو تام ، وإن لم يتمه انتقض ورجع إلى بائعه ، وينبغي للبائع أن يخبر المشتري بالأوصاف التي خفيت عليه من المبيع وهو أمر مندوب إليه ، وليتق الله امرؤ يرتكب نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم.
( الزكاة : هل تجب الزكاة في حشف التمر )
وسئل : عن الحشف المنتقى من التمر ، هل فيه زكاة أو لا ؟
الجواب : لا زكاة فيه مطلقاً سواء تحشف بعد أن حلا أو قبله ؛ لأنها لم تفرض فيه ، وإنما فرضت في التمر ، ولأنه علف الدواب ، والزكاة في طعام الناس لا في طعام دوابهم ، وكل ما لم يصلح للأكل فلا زكاة فيه ، والله أعلم .
( التفسير : معنى قوله تعالى " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ")
وسئل : عن قوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم )(2) ما معنى هذه الآية ؟
الجواب : معناها : لا يبيح الله الجهر بالسوء من القول إلا جهر من ظلم إن قلنا الاستثناء متصل وهو الأشهر ، وهو من استعمال المقيد في المطلق فإن الحب من الله تعالى للشيء إباحة له مع الأمر به ، واستعمل هنا في معنى الإباحة مطلقاً ، فإنه تعالى لا يأمر المظلوم بالجهر بالسوء ، ولكن إن جهر لم يعاقبه وإن أبقى الحث على ظاهره من إباحته تعالى الشيء ، والأمر به كان الاستثناء منقطعاً كما أن الاستثناء منقطع إذا لم تقدر المضاف ، أي : لكن من ظلم له الجهر واستشكل هذا من الآية بأن الله كما لا يحب الجهر بالسوء لا يحب الإسرار به جزماً ، وأجيب بأنه ذكر الجهر على الغالب من أمر المظلوم ، فليس بقيد أو إنه واقعة حال جهر مظلوم بسوء فعوتب فنزلت الآية(3) أو يقدر هنالك عطف ، أي : الجهر بالسوء من القول والإسرار به و لا تكلف في تقديره ؛ لأنه معروف أن الإسرار به لا يجوز ، روي أن قوما ضافهم رجل ليلاً فلم يطعموه فشكاهم صباحاً ، فعوتب على الشكوى فنزلت الآية(4) ، وليست خاصة به بل كل مظلوم إلا ما قام الدليل على منعه ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وليس للمظلوم أن يدعو على الظالم بشيء يتعدى فيه الحق ؛ لأن
(1) - مسلم / كتاب البيوع / باب بطلان بيع الحصات والبيع الذي فيه غرر / رقم 1513 ، أبو داود / كتاب البيوع / باب في بيع الغرر / 3376 ، أحمد / مسند عبدالله بن العباس بن عبد المطلب / رقم 2747.