جوابات الشيخ أبي زيد الريامي عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي أبو زيد

جوابات أبي زيد الريامي

الجزء ١ · صفحة ٤١

الدليل قام على منعه ، وله أن يدعو عليه بالنار أو أن يصيبه الله بمثل ما أصابه من الظلم ونحو ذلك ، والله أعلم .

( التفسير : معنى قوله " إن الله لا يغفر أن يشرك به ")

وسئل : عن قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء )(1) ما معناه؟

الجواب : معناه : إن الله لا يغفر الإشراك به ، ويغفر ما دون ذلك من الكبائر والصغائر لمن أسلم ولم ينقض إسلامه بارتكابه الكبائر ، أو لم يتب منها ؛ لأن الإسلام مجب لما قبله ، وهو المراد بمن يشاء فهي على وفق الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ( الإسلام جب لما قبله )(2) أي : قاطع لما قبله من الكبائر والصغائر ، ولك أن تفسرها بأن المراد بما دون ذلك من الصغائر من الذنوب ، ولمن يشاء من اجتنب الكبائر فهي مقيدة بقوله تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )(3) وبالأحاديث الدالة على هلاك المصر ، والدالة على شرط التوبة ، بيان الآية أن الله تعالى جعل تكفير السيئات مشروطاً باجتناب الكبائر ، والاجتناب لا يكون من المشرك فهو يلقى كتابه حاويا للكبائر والصغائر يوم القيامة فيؤاخذ بجميع ذلك ؛ لعظم ما اشتمل عليه ، وهو الشرك ، ولا يصح تفسير أهل الرجاء فيها بأن المعنى يغفر ما دون الشرك من الكبائر والصغائر على الإطلاق ولو لم يتب لمن شاء تفضلا وإحسانا ويدخل النار بها من يشاء ، ثم يخرجه وترد عليهم الآيات والأحاديث ، وليس من الحكمة أن يغفر لمن أصر ، وعندي أن الآية يصح تفسيرها بأن مرتكب الكبيرة غير الشرك يعفو عنه بثلاثة شروط :

الأول : أن يموت مع نية التوبة فاخترم قبل فعلها ؛ لقوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ..) إلى قوله ( ولم يصروا على ما فعلوا )(4)

الثاني : كونه غير عالم في حال ارتكاب الذنب أن ذلك كبير ؛ لقوله ( وهم يعلمون ) .

الثالث : كونه غير مجاهر في حال فعل الذنب ؛ لأنه كالمصر على فعله ، ويحتمل أن ذلك المراد بمن يشاء ، ،ولا يصح ترك المجمل على إجماله إذا وجد ما يبنه ، والمطلق يحمل على المقيد إذا اتفقا سبباً وحكماً ، والله أعلم .

(2) - أحمد / مسند عمرو بن العاص / رقم 17323 ، البيهقي / كتاب السير / باب ترك أخذ المشركين بما أصابوا / 18799. والرواية عندهما ( الإسلام يجب ما كان قبله ) .

٤١ / ٥٢