جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤٢( الحديث : معنى قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " )
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد )(1) ، هل هذا على ظاهره ؟
الجواب : ليس على ظاهره المتبادر ، بل معناه : لا صلاة كاملة الأجر لجار المسجد إلا في المسجد ، وغير الجار مثله ؛ لاتفاق الأمة أنه إذا صلى في بيته صحت صلاته ، والمراد بالمسجد نفسه ولو لم يكن فيه جماعة كما هو المتبادر من ظاهر اللفظ ، والحديث أخرجه الربيع بسند إلى ابن عباس فلا عبرة بمن ضعفه من طريق آخر ، والصاغاني(2) حكم عليه بالوضع ،وليس بشيء ؛ لوروده من جملة طرق تنادي بصحته أعلاها طريق ربيعنا عن مسلم عن جابر عن ابن عباس ، والله أعلم.
(الحديث : معنىقوله صلى الله عليه وسلم " إن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا" )
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من الشعر لحكمة ،وإن من البيان لسحرا )(3) ما معناه ؟
الجواب : معنى البيان : إظهار المقصود بأبلغ لفظ ،وهو من الفهم وذكاء القلب ، وأصله الكشف والظهور ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن من البيان لسحرا ) ،أي : بعض البيان بمثابة السحر في صرف القلوب وإمالتها إلى الباطل ، والظاهر من الحديث ذمه على تشدق اللسان،والتصنع في الكلام وتلونه تارة فتارة ، واختاره بعضهم ، وذهب آخرون إلى أن المراد منه مدح البيان و الحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ ، وأصل هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين من المشرق قدما عليه فخطبا ، فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من البيان لسحرا ) رواه البخاري بسنده إلى ابن عمر ،والحديث محتمل للمدح والذم عند التأمل .
وأما الشعر : فهو الكلام المقفى الموزون قصداً كما قاله بعضهم فيخرج ما وقع في القرآن أو كلام النبوة ، واستشكل بالكلام الإلهي ؛ لعدم تصور نفي الإرادة فيه فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ويجاب بأن وقوعه غير مقصود بالذات ومعناه : أن بعض الشعر كلاماً نافعاً يمنع عن الجهل والشفة ؛ لأن أصل الحكمة : المنع ، والله أعلم .
(1) - رواه الإمام الربيع / كتاب الطهارة / باب : المساجد وفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم(44) / رقم 256.