جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣( الحديث :معنى قوله صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش وللعاهر الحجر" )
وسئل عن قوله صلى الله عليه ( الولد للفراش ، وللعاهر الحجر )(1) ، ما تلخيصه؟
الجواب : معناه : أن الولد يلحق بالفراش في النسب، ، وهو لمن ولد على فراشه ولا شك أن صاحب الفراش هو الزوج ، وللزاني الحجر ، أي: يرمى به بعدما يجعل في الحفرة إن كان محصناً ، أو أنه يلقى في فمه الحجر إن ادعى الولد الذي على فراش زوج ولو كان منه عند الله أو أشبهه في الصورة ، وهذا الحديث أبطل ما كانت عليه الجاهلية ؛ لأنهم كانوا يضربون الضرائب على الإماء فيكتسبن بالفجور ، وكانت السادة يأتونها أيضا فإذا جاءت بولد واستلحقه الزاني أو السيد ألحق به ، وإن تنازعا فيه عرض على القائف(2) فألحقه بشبهه ، وكان عتبة بن أبي وقاص منع هذا الصنيع فوصى أخاه ، قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال :إنه ابن أخي ، وقال عبد ابن زمعة : أخي . فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يارسول الله إن أخي كان عهد إلي فيه ،وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش ،وللعاهر الحجر ، وفي رواية قال هو أخوك يا عبد ابن زمعة ؛ لأجل أنه ولد على فراش أبيه أخرجه البخاري ومسلم وروى أبو داود بسنده عن عمرو بن شبيب عن أبيه عن جده قال : قام رجل ، فقال : يا رسول الله إن فلاناً ابني عاهرت بأمه في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر )(3) ، والله أعلم .
( الحدبث : معنى قوله صلى الله عليه وسلم " أعطوا النساء هواها" )
وسئل :عن قوله صلى الله عليه وسلم ( أعطوا النساء هواها )(4) ، هل هو على ظاهره ؟ فإن كان كذلك ، فما بال عمر ـ رضي الله عنه ـ منع المرأة التي جاءته ليزوجها مملوكها لما هوته ؟ وما بال علي بن أبي طالب قال ( لا تتركوا النساء يدبرن أمرا فإنهن عن تركن وما دبرن أفسدن الملك وعصين المالك ) ؟ وما الجمع بين الجميع ؟
الجواب : لم يخالف عمر وعلي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم بل وافقاه ،ومعنى الحديث أعطوا النساء من تهواه من الرجال فلا يصح أن تحمل في أمر التزويج على غير هواها إلا إذا عارضه مانع شرعي كما إذا هويت مملوكها أو غير كفؤها من الرجال ، ومن كان تزويجه مردوداً عابها الشرع في التزويج ، وكحجام ، وبقال ، ولذلك منع عمر المرأة من تزويج مملوكها ؛ لأن هواها