جوابات الشيخ أبي زيد الريامي عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي أبو زيد

جوابات أبي زيد الريامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

خالف أمر الشرع ، وأما نهي علي فليس في أمر التزويج أصلاً ، بل في تدبير الأمور وتصريف الملك ؛ لأنهن إن تركن وتدبيرهن أفسدن الملك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يفلح قوم ولوا على أمرهم امرأة )(1) وذلك لنقصان عقولهن وقصر أمرهن على شهوة نفوسهن ،والله أعلم .

( التفسير : معنى قوله تعالى " ياأيها الذين آمَنوا آمِنوا" )

وسئل : عن قوله تعالى ( يا أيها الذين آَمَنُوا آَمِنُوا ) ما معنى أمرهم بالإيمان بعدما تحصل منهم ، وهل هو من تحصيل الحاصل ؟

الجواب : ليس ذلك من تحصيل الحاصل ، بل معناها : يا أيها الذين آمنوا بقلوبهم وألسنتهم بما يجب الإيمان به دوموا على الإيمان بالله ، ورسوله ، والقرآن ، والكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن ، أو ازدادوا إيمانا ،فالإيمان المأمور به بمعنى الدوام عليه ، والازدياد منه فهو غير المخبر بحصوله فلا تحصيل حاصل ، وقيل الخطاب للمنافقين بإضمار الشرك ،أي يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم آمنوا بالله ورسوله..الخ بألسنتكم وقلوبكم ، أوللمنافقين الذين لم يضمروا شركاً ، أي : يا أيها الذين آمنوا إيماناً غير متحقق بالأعمال آمنوا بالله ورسوله إيماناً محققاً بالأعمال ،وقالت فرقة ورجحه الطبري(2) الخطاب لأهل الكتاب المشركين الذين آمنوا ببعض وتركوا بعضا مثل اليهود آمنوا بالتوراة وموسى عليه السلام ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، ومثل النصارى إذ قسموا ذلك ، وكفر الفريقان بسيدنا صلى الله عليه وسلم كما قال الله عنهم ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ..)(3) الآية ، أي:يا أيها الذين آَمَنُوا ببعضٍ ، آَمِنُوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، والكتاب الذي نزل عليه وهو القرآن ، والكتب التي أنزلها من قبله والأنبياء كلهم ، فإن الإيمان ببعض دون بعض لا يفيد، بل ذلك جهل وعناد . فإن الإيمان بكتاب واحد ، ورسول أو نبي واحدٍ قد تضمن الإيمان بالكل ، قال ابن عباس – رضي الله عنهما – أن عبدالله بن سلام(4) وأسد بن كعب(5) وأخاه أسيد بن كعب(6) وثعلبة بن قيس(7) وسالم(8) ابن أخت عبدالله بن سلام ، وسلمة(9) ابن أخيه ، ويامين بن يامين(10) أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل آمنوا بالله

(1) - البخاري / كتاب المغازي / باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر / رقم 4163 ، الترمذي / كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم / رقم 2262 ، المستدرك / كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم / باب ذكر إسلام أمير الممنين علي رضي الله تعالى عنه / رقم 4608 ، والرواية في المستدرك وعند البخاري ( لن يفلح ) .

٤٤ / ٥٢