جوابات الشيخ أبي زيد الريامي عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي أبو زيد

جوابات أبي زيد الريامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ورسوله محمد ، وكتابه القرآن ، وكل كتاب كان قبله فقالوا : لا نفعل ، فنزلت الآية(1) ، فآمنوا كلهم بذلك كله ، والله أعلم .

( التفسير : معنى قوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)

وسئل : عن قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)(2) هل هذا الدنيا أو في الأخرى ؟ وإن كان في الدنيا ما الجمع بينهما وبين قوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ)(3) ؟

الجواب : لا إشكال في الآيتين سواء قلنا ذلك الود في الدنيا أو في الأخرى ، وذلك إن قلنا به في الدنيا ، فالرب تعالى وعد عباده المؤمنين بأن يجعل لهم ودًّا بعدما كانوا ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله ذلك إذا دحا الإسلام ، ويؤيده كون السورة مكية ، ومن الممقوتين بين الكفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أشدهم فلذلك سلاه ربه بقوله (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا..)(4) الآية ، أي : وكذلك كان كل نبي قبلك مثلي بعداوة قومه ، فلما أن دحا الإسلام صار يوده كل من رآه أو سمع به ، وإن قلنا به في الأخرى فالرب تعالى يحبب عباده المؤمنين إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم، وينشر من ديوان أعمالهم ،وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( يا علي قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة )(5) فأنزل الله تلك الآية(6) ، وعن ابن عباس في تفسيرها يعني : يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقول الله عزوجل : يا جبريل قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يضع له المحبة في أهل الأرض)(7) . وعن قتادة(8) (ما قبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه )، والله أعلم .

(.........................................)

وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه حين وقف تكلمه بعض أزواجه "إنها فلانة" ، هل هذا يدل على إظهار المعذرة للخلق ، ولو كان الفاعل محقاً ؟ فإن قلت : لا ، فما معناه؟

الجواب : لا يدل على جواز إظهار المعذرة للخلق إذا كان الفاعل محقاًّ ، بل نفيًا للتهمة التي ظنها صلى الله عليه وسلم من الرجلين اللذين مرَّا به حذرًا عن وقوع هلاكهما بتلك التهمة ، وشفقة

(2) - سورة مريم / 96.

(3) - سورة الفرقان / 31.

(4) - سورة الأنعام / 112.

٤٥ / ٥٢