جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم ( خالق الناس بخلق حسن )(1) في (....) قوله تعالى (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً)(2) ما معناها ؟ وما حال الفاعل خلافهما ؟
الجواب : معنى الحديث خالق الناس بخلق يرضاه الله تعالى ورسوله وهو المراد بقوله خلق حسن ، وذلك أن يسير العبد في الناس بالأخلاق الجميلة التي أمر الله تعالى بها : كالرفق بهم ؛ لأن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لايعطِ على العنف ، وَرِفْقُ اللهِ بعباده لطفُه بهم وإرادته اليسر بهم ، ولا يكلفهم إلا وسعهم ، ولا يحملهم ما لا طاقة لهم به ، ويحب الرفق من العباد ؛ ليرفق بعضهم ببعض ويعلموا مصالحهم من طلب الرزق وغيره المرفق واللطف ولا يعنفوا ، وكالحياء فإنه من الإيمان ، وهو خلق يبعث على ترك القبيح الشرعي ، أو انقباض النفس عن ارتكاب القبيح طبعاً أو شرعاً ، لكن الممدوح والمحمود في الشرع : أن يكون القبيح شرعيا حراما ، أو مكروها ، أو تركه الأولى و كاتباع السيئة الحسنة فإذا صدرت إليك سيئة من أحد اتبعها بالحسنة ، وذلك من لوازم أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، وكاتصاف العبد بكونه هيناً ليناً قريباً (....) ذلك من حسن الأخلاق المأمور بها ، وكمخالطة الناس والصبر على أذاهم فإن ذلك حض عليه صلى الله عليه وسلم ، وككظم الغيظ مع القدرة على انفاذه ، وكإعطاء المال ، وغير ذلك مما أمر الله به عباده وبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق ، قال السيوطي(3) : كانت العرب أحسن أخلاقاً للمتبقي عندهم من آثار شريعة إبراهيم عليه السلام ولكنهم قد ضلوا بالشر عن كثير منها ، وخلطوا بها أحكام الجاهلية فبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم (.....) أن يجتنب في الناس المناهي التي نهاه الله تعالى (…)كالتكبر عليهم ، وكالغضب لا لله وكالتعاظم عليهم وكإيذائهم نطقاً أو فعلاً ، وكظلمهم وكالعنف والفحش عليهم في القول ، وسوء الخلق وكالبذاء وهو ضد الحياء وكالجفاء وهو ضد البر والصلة وكفظاظة القول عليهم وما أشبه ذلك نهى الله عنه ، ومعنى الآية : قولوا للناس قولاً هو حسن في نفسه مبالغةً ، والرب تعالى إذا أمر بشيء على طريق المبالغة فإنه يحض العباد على الاتصاف به ومن فعل خلاف ذلك فقد خالف أمر الله ورسوله ، ومن خالف أمرهما فقد خرج عن دائرة المسلمين، والله أعلم .
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم (صل من قطعك ،وأعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك )(4) ، هل هذه الأوامر تقتضي الوجوب أو الندب ، أو بعضها للوجوب ،وبعضها للندب ؟
الجواب : هذه الأوامر كلها للندب للقرينة الصارفة لها عن الوجوب ، إذ لا يجب على العبد إلا ما هو في دين الله واجب فإن صلة من اتصف بالقطيعة لا تجب لتلك الصفة ، وإنما الواجب صلة الرحم
(1) - شعب الإيمان / كتاب حسن الخلق / رقم 8034 ، الترمذي / كتاب البر والصلة / باب ما جاء في معاشرة الناس / رقم 1987 .
(2) - سورة البقرة / 83.
(4) - شعب الإيمان / كتاب حسن الخلق / باب في التجاوز والعفو وترك المكافأة / رقم 8079 ، أحمد / كتاب حديث غقبة بن عامر الجهني/ رقم 16883 ، الرواية عنده ( واعرض عمن ظلمك ).