جوابات أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ٤٨في(....) ،ولكن لما بعث صلى الله عليه وسلم لتتميم مكارم الأخلاق التي حضت على صلة القاطع وهو من حسن الخلق ، وهكذا اعطاءه من أحرم لا يجب ، وإنما هو من مكارم الأخلاق وكذلك العبد عمن ظلمه لا يجب ؛ لقوله تعالى: (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ )(1) لكن العفو عطف وهو من مكارم الأخلاق ، أيضاً لك أن تجعل الأمر الأول للوجوب بمعنى : أن من قطعك من الأرحام تجب عليك صلته التي فرضها الله عليك ؛ لأن قطيعته لا تسقط الواجب إذ من عصى الله فيك لا تعص الله فيه ، والباقي من الأوامر للندب .
وسئل : عن الرواية المأثورة ( كل كلام في غير ذكر الله ، فهو لغو ، وكل صمت في غير فكر فهو سهو ، وكل عمل في غير إخلاص فهو لهو )(2) ما معنى هذه الثلاثة ؟
الجواب : معناه : كلام العبد في غير ذكر الله كله لغو ؛ لأن اللغو ما لا يعنيك من قولٍ أو فعلٍ : كاللعب ، والهزل ، وما توجب المروة الغاءه واطراحه ؛ ولذلك وصف الله المؤمنين بالإعراض عنه فقال (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)(3) يعني : أن بهم من الجد ما يشغلهم عن الهزل .لما وصفهم بالخشوع في الصلاة ، اتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ؛ ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على النفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف ، ولا شك أن الصمت في غير فكر ، وتدبر في عظمة الله تعالى كله سهو ، ولأن الله تعالى أمر نبيه بقوله (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً )(4) ، ونهاه أن يكون من الغافلين ، والمراد بالذكر في النفس استحضار جلال الله في القلب وهو المعتبر في الذكر لأجل التضرع والخيفة ، وكل ساعة تمضي على العبد لا يذكر الله فيها فهي خسران وغفلة صدرت منه ، والعمل الذي يصدر من العبد على غير إخلاص لله تعالى لهو ؛ لأن الله قال : (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)(5) وقال (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )(6) فمن يعمل عملاً عارياً عن الإخلاص كمن لها في لعبه حيث لم ينتفع به دنيا وأخرى . روى أحمد في مسنده بسنده عن أبي سعيد بن أبي فضالة(7) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك )(8) ، والله أعلم
وسئل : عن وقف لقبيلةٍ خاصةٍ ، وبعض تلك القبيلة ارتحل من الدار ، وبعد ذلك جاء يطلب من ذلك الوقف ، هل له ذلك ؟
(1) - سورة الشورى / 41.
(3) - سورة المؤمنون / 3.
(4) - سورة الأعراف / 206.
(5) - سورة الزمر / 3.
(6) - سورة الكهف / 110 .