جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨

قيل والله أعلم أن أول قضية وقعت في الفقد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فأجلوه أربعة سنين نظرا إلى الجهات الأربع، فإن الخبر عنه إن كان حيا يصل غالبا في هذه المدة في أي الجهات كان، ولعل مدة المواصلة في زمانهم تنتهى إلى هذا الحد .

وطلاق الولى عند الحكم بموته على تمام المدة فإنه يحكم بموته إن تمت الأربع ولم يصل عنه خبر عملا بالأغلب من الأحوال في ذلك الزمان لأن الغالب فيمن انقطع خبره هذه المدة الموت لكن بقى احتمال حياته بإمكانه أن يخالف العادة فأخذ الولى بالطلاق تنزيلا له منزلة الغائب دفعا للضرر عن المرأة .

فإن لم يكن له ولى من الرجال فالمناسب أن يقام له وكيل ولا تؤخذ بذلك ولا الأرحام ولعل القائل بتطليق القريبة من النساء عند العدم أنزل هذا الحال منزلة الصلاة على الميت .

وقولهم إن الولى المطلق لا يتزوج من امرأة المفقود يخرج على معنى الاحتياط كيلا يكون له عند التطليق غرض فاسد وفيه مناقشة وهى أنه ليس الأمر له وإنما هو للحاكم يأمره فيمتثل فلا عبرة بغرضه .

وقول ابن المعلى تنفق من مال المفقود في عدة الوفاة وجهه أنه لم يتيقن موته وقد تيقنت الزوجية فالانفاق مبنى على هذا التيقن استصحابا للأصل والله أعلم .

١٬٤١٥ / ٣٬٦٤٩