جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

وقيل العمل بالثانية لأنها في حكم الناسخ الأول وعلى هذا القول فإن كانت الثانية هي التى أنفذها فلا ضمان عليه وإن كان أنفذ الأولى ضمن ما أنفذ .

وقيل يؤخذ بهما معاً إلا أن يتفقا في معنى واحد فتكون وصية وعلى هذا القول يكون الضمان للذي ضاع ولم يسعه الثلث بعد أن يجعل ما يتفقان عليه وصية واحدة فتكون المحاصّة بين الوصيتين في جميع الأشياء إلا فيما اتفقتا عليه فإن ما في إحداهما لا يحاصُّ الأخرى في ذلك الشيء بعينه لأنهما شيء واحد .

وقيل يؤخذ بالآخرة منهما إلا في الحقوق وذلك لأن الحقوق حكمها البقاء حتى تصح براءة الذمة منها، وأما سائر الوصايا فله أن يرجع عنها .

وأقول إن الخلاف كله فيما عدا الحقوق لأن الوصية في اصطلاحهم إنما تكون تطوُّعاً ويحتمل أن يراد بالحقوق حقوق الله كالكفارات والصوم والزكاة دون حقوق العباد فتكون داخلة تحت الخلاف أما حقوق العباد فلا تقبل خلافاً فيما يظهر لي .

ويمكن أن يقول قائل بدخولها أيضاً وذلك أن يراعى معنى الترك للوصية الأولى فإنه لو لم يتركها ما أوصى بغيرها وإذا تركها فلا معنى لانفاذها .

١٬٦٢١ / ٣٬٦٤٩