جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢١

إنه لا ضمان على هذا الرجل المحتسب في ضرب أهل المناكر ليردعهم عن منكرهم وإن كان أمير البلد غيره فالواجب على من كانت له يد على رفع شيء من المنكر أن يرفعه كان أميراً ومأموراً وليته كان قد خلط أمير البلد فيمن ضرب فإنه أجدر بذلك ولا ضمان عليه

هنالك سواء طالبه بحقه من ضربه أو لم يطالبه إذا لم يتعد في ضربه حد الجائز فيه .

والشاهد على ما ذكرته من رفع الضمان عن الضارب وإن كان مأموراً هو ما وقع لبعض الصحابة بالكوفة في أمر الساحر الذي يلهو به الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة فإن بعض الصحابة من شهر بالفضل قام إلى ذلك الساحر فقتله والأمير يومئذ االوليد فما عاب المسلمون على هذا القاتل ما فعل بل أثنوا عليه في ذلك وحمدوا صنيعه هنالك وعدوا ذلك الفعل من خصاله المحمودة االتي لا يدرك شأوه فيها غيره فهم يوردون قصته في معرض الثناء عليه والدليل على أنه لا ضمان على ذلك هو قوله تعالى : ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر ﴾(1) وقوله تعالى : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾(2) ففضّل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن االمنكر ومدح المؤمنين على فعلهم ذلك .

(1) سورة التوبة، الآية 71

(2) سورة آل عمران، الآية 110

٢٬١٠٨ / ٣٬٦٤٩